[الباب التاسع والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل علم الآلاء والفراغ إلى البلاء وهو من الحضرة المحمدية]
و قال في الباب التاسع والعشرين وثلاثمائة في قوله تعالى: اَلرَّحْمٰنُ ( 1 ) عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ ( 2 ) [الرحمن: 1 - 2] . اعلم أن القرآن هو الوحي الدائم الذي لا ينقطع فهو الجديد الذي لا يبلى ويظهر في قلوب العلماء على صورة لم يظهر بها في ألسنتهم لأن اللّه تعالى جعل لكل موطن حكما لا يكون لغيره فهو يظهر في القلب إحدى العينين فيجسده الخيال، ويقسمه ثم يأخذ منه اللسان فيصيره بشاكلته ذا حرف وصوت ويقيد به سمع الأذان وقد قال اللّه تعالى: فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلاٰمَ اَللّٰهِ [التوبة: 6] فتلاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، بلسانه أصواتا وحروفا سمعها الأعرابي بسمع أذنه في حال ترجمته فالكلام للّه بلا شك والترجمة للمتكلم به كان من كان فإن القلب بيت الرب فافهم.