الفتوحات المكية

اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)


ومنهم رضي الله عنهم الأخلاء ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلون قال الله تعالى واتَّخَذَ الله إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله‏

والمخاللة لا تصح إلا بين الله وبين عبده وهو مقام الاتحاد ولا تصح المخاللة بين المخلوقين وأعني من المخلوقين من المؤمنين ولكن قد انطلق اسم الأخلاء على الناس مؤمنيهم وكافريهم قال تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ فالخلة هنا للعاشرة وقد ورد أن المرء على دين خليله‏

وقيل في مقام الخلة

قد تخللت مسلك الروح مني *** وبذا سمي الخليل خليلا

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

فهذا هو سجود العارفين الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يطهر بيته لهم ولأمثالهم فقال عز من قائل أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ وقال لنبيه عليه الصلاة والسلام فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ من السَّاجِدِينَ يريد الذين لا يرفعون رءوسهم أبدا ولا يكون ذلك إلا في سجود القلب ولهذا قال له عقيب قوله وكُنْ من السَّاجِدِينَ تمم فقال واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فتعرف باليقين من سجد منك ولمن سجدت فتعلم أنك آلة مسخرة بيد حق قادر اصطفاك وطهرك وحلاك بصفاته فصفاته سبحانه طلبته بالسجود لذاته لنسبتها إليه‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

اعلم أيدك الله أن المسافر في طريق الله رجلان مسافر بفكره في المعقولات والاعتبارات ومسافر بالأعمال وهم أصحاب اليعملات فمن أسفر له طريقه عن شي‏ء فهو مسافر ويجب عليه قصر الصلاة على الله وهو مخير في الصوم ومن لم يسفر له طريقه عن شي‏ء فهو سالك متصرف في طرق مدينته وشوارعها غير مسافر فليصم وليتم صلاته فلنذكر حالة المسافر في الطريق والله المؤيد والموفق إن شاء الله المسافر من سافر بفكره في طلب الآيات والدلالات على وجود صانعه فلم يجد في سفره دليلا على ذلك سوى إمكانه ومعنى إمكانه هو أن ينسب إليه وإلى جميع العالم الوجود فيقبله أو العدم فيقبله فإذا تساوى في حقه الأمران لم تكن نسبة الوجود إليه من حيث ذاته بأولى من نسبة العدم فافتقر إلى وجود المرجح الذي رجح له أحد الوصفين على الآخر فلما وصل إلى هذا المنزل وقطع هذه المنهلة وأسفرت له عن وجود مرجحه أحدث سفرا آخر في علم ما ينبغي لهذا الصانع الذي أوجده فأسفر له الدليل على انفراده بصفات التنزيه تنزيه ما هو عليه هذا الممكن من الافتقار وأن هذا المرجح واجب الوجود لنفسه لا يجوز عليه ما جاز على هذا الممكن ثم انتقل مسافرا إلى منزلة أخرى فأسفر له عن أن هذا ال

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

وكل يوم كامل بليلته من غروب إلى غروب عند العرب ومن شروق إلى شروق عند العجم إلا يوم عرفة فإنه ثلاثة أرباع اليوم المعلوم إلا ساعة وخمسة أسداس ساعة فإنه من زوال الشمس إلى طلوع الفجر خاصة فقد نقص من زمان يوم عرفة عن اليوم المعلوم من طلوع الفجر إلى الزوال وسبب ذلك أنه لما اعتبر في عرفة إنه مقام المعرفة بالله التي أوجبها علينا فكان ينبغي أن لا نسمي عارفين بالله حتى نعلم ذاته وما يجب لها من كونها إلها فإذا عرفناه على هذا الحد فقد عرفناه‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

كذلك الإنسان مقسم على أربعة أرباع الثلاثة الأرباع منه متعبدة لله بأعمال مخصوصة كالثلاثة الأرباع من اليوم فارباع الإنسان ظاهره وباطنه الذي هو قلبه ولطيفته التي هي روحه المخاطب منه وطبيعته فظاهره وقلبه وروحه لا ينفك عن عبادة أصلا تتعلق به فأما أن يطيع وإما أن يعصي والربع الواحد طبيعته وهو مثل زمان طلوع الشمس إلى الزوال من اليوم فهو يتصرف بطبعه مباحا له ذلك لا حرج عليه إلا إن شاه أن يلحقها بسائر أرباعه في العبادات فيعمل المباح له عمله من كونه مباحا شرعا ويحضر مع الايمان به كالمصلي من طلوع الشمس وإضاءتها إلى أول الزوال أعني الاستواء فلا يمنع من ذلك وهو ليس بوقت وجوب لشي‏ء من الصلوات الخمس معين فافهم‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!