الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 38 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 230 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 38 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

و أما ثناء اللّٰه عليهم: فلتعملهم استخلاصهم لله، فخلصوا له دينه، فاثنى عليهم حيث لم يملكهم كون، و لا حكم عبوديتهم رب غير اللّٰه. -و أما ثناء الأسماء الإلهية عليهم: فكونهم تلقوها، و علموا تأثيرها، و ما أثروا بها في كون من الأكوان، فيذكرون بذلك الأمر الذي هو لذلك الاسم الإلهي، فيكون حجابا على ذاك الاسم. فلما لم يفعلوا ذلك، و أضافوا الأثر الصادر على أيديهم للاسم الإلهي، الذي هو صاحب الأثر على الحقيقة، حمدتهم الأسماء الإلهية بأجمعها.

   و أما ثناء الملائكة: فلانهم ما زاحموهم فيما نسبوه إلى أنفسهم- بالنسبة لا بالفعل-في قولهم: نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ . - فقال هؤلاء الرجال: لا حول و لا قوة إلا بك. فلم يدعوا في شيء مما هم عليه من تعظيم اللّٰه، و نسبوا ذلك إلى اللّٰه. فاثنت عليهم الملائكة. فإنها، مع هذه الحال، لم تجرح الملائكة، و تأدبت معها حيث لم تتعرض للطعن عليها مما صدر منها في حق أبيها آدم-ع-. و اعتذرت عن الملائكة بايثارهم جناب الحق، و إصابتهم العلم، فإنه وقع ما قالوه في بنى آدم لا شك: من الفساد و سفك الدماء. -و لهذا سر معلوم.

و أما ثناء الأنبياء و الرسل-ع-: فكونهم سلموا لهم ما ادعوه أنه لهم، من النبوة و الرسالة، و آمنوا بهم و ما توقفوا، مع كونهم، على أحوالهم من أجزاء النبوة، قد اتصفوا بها، و لكن مع هذا، لم يتسمو

  بأنبياء و لا برسل و أخلصوا في أتباع آثارهم، قدما بقدم.

كما روى عن الامام أحمد بن حنبل، المتبع، المقتدى، سيد وقته، في تركه أكل البطيخ لأنه ما ثبت عنده كيف كان يأكله رسول اللّٰه-ص -فدل ذلك على قوة اتباعه كيفيات أحوال الرسول-ص -في حركاته و سكناته، و جميع أفعاله و أحواله. و إنما عرف هذا منه، لأنه كان في مقام الوراثة في التبليغ و الإرشاد، بالقول و العمل و الحال، لأن ذلك أمكن في نفس السامع فهو (أي ابن حنبل) و أمثاله، حفاظ الشريعة على هذه الأمة.

و أما ثناء الحيوان و النبات و الجماد عليهم: فان هؤلاء الأصناف عرفوا الحركات التي تسمى عبثا من التي لا تسمى عبثا، فكل من تحرك فيهم بحركة، تكون عبثا عند المتحرك بها (و لا عند المحرك لها) -يعلم الناظر منهم،



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!