المطلوبة من الشارع لنا إنما هي في ستر المقام. فأعطاهم العمل على هذا، و التحقق به، الحقيقة الإلهية التي استندوا إليها في ذلك: و هو اجتنابه التجلي-سبحانه! -لعموم عباده في الدنيا. فاقتدوا بربهم في احتجابه عن خلقه.
فعلم هؤلاء الرجال أن هذه الدار دار ستر، و أن اللّٰه ما اكتفى في التعريف بالدين حتى نعته ب"الخالص". فطلبوا طريقا لا يشوبهم فيها شيء من الاشتراك، حتى يعاملوا الموطن بما يستحقه: أدبا و حكمة و شرعا و اقتداء. فاستتروا عن الخلق بجنن الورع، الذي لا يشعر به:
و هو ظاهر الدين، و العلم المعهود. فإنهم لو سلكوا غير المعهود، في الظاهر، في العموم من الدين، لتميزوا و جاء الامر على خلاف ما قصدوه. فكانت أسماؤهم أسماء العامة.
(المقام المجهول في العامة)
فهؤلاء الرجال يحمدهم اللّٰه، و تحمدهم الأسماء الإلهية القدسية،
و تحمدهم الملائكة، و تحمدهم الأنبياء و الرسل، و يحمدهم الحيوان و النبات و الجماد و كل شيء يسبح بحمد اللّٰه. و أما الثقلان فيجهلونهم إلا أهل التعريف الإلهي، فإنهم يحمدونهم و لا يظهرونهم. و أما غير هل التعريف الإلهي، من الثقلين، فهم فيهم مثل ما هو في حق العامة: يذكرونهم بحسب أغراضهم فيهم لا غير. -فلهم (أي لهؤلاء الرجال من أهل اللّٰه) "المقام المجهول في العامة".