حكى أن أخت بشر الحافى سالت أحد أئمة الدين-هو أحمد ابن حنبل-في الغزل الذي تغزله لضوء مشاعل الظاهرية، إذا مروا بها ليلا، و هي على سطحها. فعرفت، بهذا السؤال، أنها من أهل الورع. و لو عملت
على حديث"استفت قلبك"لعلمت أنها ما سالت حتى "رابها"، فكانت تدع ذلك الغزل، أو لا تغزل بعد ذلك و تترك الغزل.
فافتاها الامام المسئول-و هو أحمد بن حنبل-و أثنى عليها بذلك، حتى نقل إلينا، و سطر في الكتب.
(الدين الخالص الذي لله)
فأعطانا-ص-الميزان في قلوبنا، ليكون مقامنا مستورا عن الأغيار، خالصا لله، مخلصا، لا يعلمه إلا اللّٰه ثم صاحبه. و هو قوله: أَلاٰ لِلّٰهِ اَلدِّينُ اَلْخٰالِصُ -فكل دين وقع فيه ضرب من الاشتراك، المحمود أو المذموم، فما هو ب"الدين الخالص الذي لله": إن كان الذي وقع به الاشتراك محمودا، كمسألة أخت بشر الحافى، و إن وقع الاشتراك بالمذموم، فليس بدين أصلا. فإنه ليس، ثم، دين إلهى يتعلق به لسان ذم.
فلما رأى رجال هذا المقام مراعاة النبي-ص- ما يحصل في قلب العبد، بما قاله و ما أحال به الإنسان على نفسه باجتنابه طلبا للتستر، -تعملوا في تحصيل ذلك، و سلكوا عليه، و علموا أن النجاة