(الاستتار بالأسباب الموضوعة في العالم)
و لما كان هذا حال الورعين، سلكوا، في أمورهم و حركاتهم، مسالك العامة: فلم يظهر عليهم ما يتميزون به عنهم، و استتروا بالأسباب الموضوعة في العالم، التي لا يقع الثناء بها على من تلبس بها. فلم ينطلق على هؤلاء الرجال، في العموم، اسم صلاح يخرجهم عن صلاح العامة، و لا توكل و لا زهد و لا ورع، و لا شيء مما يقع عليه اسم ثناء خاص، يخرجون به عن العامة، و يشار إليهم فيه، مع أنهم أهل ورع و توكل و زهد و خلق حسن و قناعة و سخاء و إيثار! فأمثال هذا، كله، اجتنب رجال اللّٰه، من هؤلاء الطبقة: فسموا و رعين، في اصطلاح أهل اللّٰه، لأن الورع الاجتناب.
(في القلوب عصمة و ستر)
و تدبر ما أحسن قول من أوتى جوامع الكلم-ص-
كيف قال في هذا المقام، يعلم رجاله كيف يكونون فيه: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، و قال: "استفت قلبك و إن أفتاك المفتون"-فاحالهم على قلوبهم لما علم ما فيها من سر اللّٰه، الحاوية عليه، في تحصيل هذا المقام.
ففي القلوب عصمة إلهية لا يشعر بها إلا أهل المراقبة، و فيه ستر لهم. فان هؤلاء الرجال لو سألوا، و عرف منهم البحث و التفتيش، في مثل هذا، عند الناس و عند العلماء الذين سئلوا في ذلك، -بالضرورة كان يشار إليهم، و يعتقد فيهم"الدين الخالص"، كبشر الحافى و غيره، و هو من أقطاب هذا المقام: عرف به، و سلم له.