"و إذا مرضت"و لم يقل: "أمرضنى". و كما قال تعالى، في معرض التعليم لنا: وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .
-هذا، و إن كان الحق، في هذا الخبر، يحكى قولهم، و لكن فيه تنبيه في التعليم. و كما قال-ع-في دعائه، و هو مما يؤيد ما ذهبنا إليه في التنبيه في هذه الآية-فقال: "و الخير كله بيديك"فاكد ب"كل"، و هي كلمة تقتضي الاحاطة في اللسان، -و قال: "و الشر ليس إليك"و إن كان لم يؤكده، و اكتفى بالألف و اللام، و نفى إضافة الشر: أدبا مع اللّٰه و حقيقة.
و هذه المسالة من أغمض المسائل الإلهية، عند أهل اللّٰه خاصة.
و أما أهل النظر، فقد اعتمدت كل طائفة منهم على ما اقتضاه دليلها في زعمها.
و هؤلاء الرجال (أي رجال اللّٰه) ، الغالب عليهم فهم مقاصد الشرع. فجروا معه على مقصده. و ذلك من بركة الورع و الاحترام، الذي احترموا به الجناب الإلهي، حقيقة لا مجازا. فتح اللّٰه لهم، بادبهم، عين الفهم في كتبه،
و فيما جاءت به رسله، مما لا تستقل العقول بادراكه، و ما تستقل، لكن أخذوه عن اللّٰه، لا عن نظرهم. ففهموا من ذلك كله، "بهذه العناية، ما لم يفهم من لم يتصف بهذه الصفة، و لم يكن له هذا المقام.