الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 33 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 200 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 33 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

أدبا مع رسل اللّٰه-ع-. و إن كان هذا اللفظ قد أبيح لهم و لم ينهوا عنه و لكن لم يوجب عليهم. فكان لزوم الأدب أولى مع من عرفنا اللّٰه أنه أعظم منا منزلة عنده. و هذا لا يعرفه إلا الأدباء الورعون.

(الطريق الضيق في زحمة الأكوان)

ثم إن لهؤلاء مرتبة أخرى في الورع. و هي أنهم-رضى اللّٰه عنهم! - يجتنبون كل أمر تقع فيه المزاحمة بين الأكوان. و يطلبون طريقا لا يشاركهم فيها من ليس من جنسهم و لا من مقامهم. فلا يزاحمون أحدا في شيء مما يتحققون

  به في نفوسهم، و يتصفون به، و يحبون من اللّٰه أن يدعوا به في الدنيا و الآخرة:

و هو ما يكونون عليه من الأخلاق الإلهية. فيكونون، مع تحققهم بمعانيها، و ظهور أحكامها على ظواهر هم: من الرحمة بعباد اللّٰه، و التلطف بهم، و الإحسان إليهم، و التوكل على اللّٰه، و القيام بحدود اللّٰه، -يظهرون في العالم أن جميع ما يرى عليهم أن ذلك فعل اللّٰه لا فعلهم، و بيد اللّٰه لا بيدهم، و أن المثنى عليه بذلك الفعل، إنما ينبغي أن يتعلق ذلك الثناء بفاعله: و فاعله هو اللّٰه-جل جلاله! -لا نحن.

فيتبرءون من أفعالهم الحسنة غاية التبري، و من الأوصاف المستحسنة كذلك. و كل وصف، مذموم شرعا و عرفا، يضيفونه إلى أنفسهم: أدبا مع اللّٰه تعالى، و ورعا شافيا. كما قال الخضر في العيب: "فأردت"، و في الخير: "فأراد ربك! "و كما قال الخليل-ع-:



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!