إبراهيم-ع! -لما رأى الشيب، قال: "يا رب! ما هذا؟ قال: الوقار قال: اللهم! زدني وقارا".
فهذا حال الفتوة و مقامها. و أصحابها يسمون الفتيان. و هم الذين حازوا مكارم الأخلاق أجمعها. و لا يتمكن لأحد أن يكون حاله مكارم الأخلاق، ما لم يعلم المحال التي يصرفها فيها، و يظهر بها. فالفتيان أهل علم وافر.
و قد أفردنا لها (أي للفتوه) بابا في داخل هذا الكتاب حين تكلمنا على "المقامات"و"الأحوال". فمن ادعى"الفتوة"، و ليس عنده علم بما ذكرناه، فدعواه كاذبة، و هو سريع الفضيحة. فلا ينبغي (أن) يسمى "فتى"إلا من علم مقادير الأكوان، و مقدار الحضرة الإلهية. فيعامل كل موجود على قدره من المعاملة، و يقدم من ينبغي أن يقدم، و يؤخر ما ينبغي أن يؤخر.
(الأصل الذي ينبغي أن يعول عليه في الفتوة)
و تفاصيل هذا المقام، و حكم الطائفة فيه، استوفيناه في"رسالة الأخلاق"التي كتبنا بها للفخر، محمد بن عمر بن خطيب الري-رحمه اللّٰه! -.
فلنذكر منها، في هذا الباب، الأصل الذي ينبغي أن يعول عليه