كذلك صاحب الكشف. و لو سالت صاحب الكشف: هل ترى ظلمة في حال كشفك؟ لقال: "لا! "بل يقول: "أنارت البقعة، حتى قلت: إن الشمس ما غابت، فأدركت المبصرات، كما أدركها نهارا".
(الكون ظلمة: لا يرى إلا بنورين!)
و هذه المسالة ما رأيت أحدا نبه عليها، إلا أن كان (ذلك) و ما وصل إلى. -فالكون كله، في أصله، مظلم: فلا يرى إلا بالنورين، فإنه يحدث هذا الأمر.
و نظيره، الذي يؤيده، إيجاد العالم. فإنه (أي العالم) ، من حيث ذاته، عدم، و لا يكتسب الوجود إلا من كونه قابلا-و ذلك لإمكانه-و اقتدار الحق، المخصص، المرجح وجوده على عدمه فلو زال"القبول"من الممكن، لكان كالمحال لا يقبل الإيجاد. و قد اشترك المحال و الممكن، قبل الترجيح بالوجود، (بالنسبة إلى الممكن،) في العدم.
كما أنه مع قبوله (أي الممكن للوجود) لو لم يكن"اقتدار الحق"، (ل) ما وجد عين هذا المعدوم، الذي هو الممكن. فلم تظهر الأعيان المعدومة بالوجود، إلا بكونها قابلة: و هو مثل نور البصر، و كون الحق قادرا: و هو مثل نور الجسم النير.
فظهرت الأعيان، كما ظهرت المبصرات، بالنورين. فكما أن