(الرؤية البصرية للأشياء المرئية)
و هؤلاء هم الذين يعرفون أن إدراك الأشياء المرئية، إنما هو من "اجتماع نور البصر مع نور الجسم المستنير"، شمسا كان، أو سراجا، أو ما كان: فتظهر المبصرات. فلو فقد الجسم المستنير، ما ظهر شيء، و لو فقد البصر ما أضاء شيء، مما يدركه البصر مع النور الخارج، أصلا.
ألا ترى صاحب الكشف، إذا أظلم الليل، و انغلق عليه باب بيته، و يكون معه، في تلك الظلمة، شخص آخر، و قد تساويا في عدم الكشف للمبصرات؟ فيكون أحدهم (-أحدهما) ممن يكشف له في أوقات:
فيتجلى له نور، يجتمع ذلك النور مع البصر. فيدرك (صاحب الكشف) ما في ذلك البيت المظلم، مما أراد اللّٰه أن يكشف له
منه، كله أو بعضه، يراه مثل ما يراه بالنهار، أو بالسراج. و رفيقه، الذي هو معه، لا يرى إلا الظلمة: غير ذلك لا يراه. فان ذلك النور ما تجلى له، حتى يجتمع بنور بصره، فينفر حجاب الظلمة.
فلو لم يكن الأمر كما ذكرناه، لكان صاحب هذا الكشف مثل صاحبه، لا يدرك شيئا، أو يكون رفيقه مثله، يدرك الأشياء، فيكون إما من أهل الكشف مثله، أو يدركه بنور العلم. فان المكاشف يدركه بنور الخيال-كما يدركه النائم-و رفيقه، إلى جانبه، مستيقظ لا يرى شيئا.