الممكن لا يزال قابلا، و الحق (لا يزال) مقتدرا و مريدا، فينحفظ على الممكن إبقاء الوجود، إذ له العدم من ذاته، -كذلك الباصر لا يزال نور بصره في بصره، و (لا تزال) الشمس متجلية في نورها، فتحفظ الأبصار المتعلق بالمبصرات، و هي من ذاتها-أعنى المبصرات-غير منورة، بل هي مظلمة.
فاعقل إن كنت تعقل! فهذا الأمر (هو) أصل ضلال العقلاء، و هم لا يشعرون لما لم يعقلوه. و هو سر من أسرار اللّٰه تعالى، جهله أهل النظر.
و من هذه المسالة يتبين لك قدم الحق و حدوث الخلق. لكن على غير الوجه الذي يعقله أهل الكلام، و على غير الوجه الذي تعقله الحكماء، باللقب لا بالحقيقة! فان الحكماء، على الحقيقة، هم أهل اللّٰه: الرسل و الأنبياء و الأولياء. إلا أن الحكماء باللقب (هم) أقرب إلى العلم من غيرهم، حيث لم يعقلوا اللّٰه إلا إلها. و أهل الكلام، من النظار، ليسوا كذلك.
("الليل"في حق أقطاب"أهل الليل")
فاقطاب أهل الليل، من يكون"الليل"في حقهم كالنهار:
كشفا و شغلا. قال تعالى: وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ ؟ -أي تعلمون منهم، في الصباح، ما تعلمون منهم في الليل، إذ كان"ليلا"عند غيرهم، ممن ليس له مقام الكشف بالليل، كما لصاحب النور: فالليل و الصباح، عنده، سواء. -فهذا معنى قوله (-تعالى! -) .
"أ فلا تعقلون"؟ فان ادعت لك نفسك أنك من"أهل الليل"، فانظر: