و من الهمم من يلقاها (-تعالى! -) في العقل الأول. -و من
الهمم من تلقاها في المقربين، من الأرواح المهيمة. -و من الهمم من تلقاه في "العماء". -و من الهمم من تلقاه في"الأرض المخلوقة من بقية طينة آدم" -ع! -. فإذا لقيته هذه الهمم، في هذه المراتب، أعطاها على قدر تعطشها، من المقام الذي بعثها على الترقي إلى هذه المراتب. و ينزلون معه إلى السماء الدنيا. و على الحقيقة، هو (الذي) ينزلهم إلى السماء الدنيا، و ينزل معهم. فيستفيدون من العلوم التي يهبها الحق لتلك الهمم، التي ما تعدت العرش. -هكذا كل ليلة.
ثم تنزل هذه الهمم، و قد عرفت ما أكرمها به الحق. فاجتمعت بالهمم التي ما برحت من مكانها. فوجدتهم على طبقات. فمنهم من وجدت عندهم من العلوم التي لم تتقيد بترق، و كان الحق أقرب"إليها من حبل الوريد"، حين كان مع أولئك في"العماء"، و في السماء الدنيا، و ما بينهما.
قال تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ -فهو مع كل همة حيث كانت. - و يجدون همما أرضية قد تقدست عن الأينية، و عن مراتب العقول، فلم تتقيد بحضرة. فتنال (تلك الهمم) من العلوم التي تليق بهذه الصفة، التي وهبهم
الحق منها ما حصلوا عليه من المعارف، ما يبهت أولئك الهمم. و هي من علوم الإطلاق، الخارجة عن الحصر الأينى الفلكي، و عن الحصر الروحاني العقلي.
فهم، مع كونهم في ظلمة الطبيعة، على نور أضاءت به تلك الظلمة: لوجود المشاهدة.