و كل همة، من كل صاحب معراج، يتلقاها الحق في ذلك النزول حيث وجدها.
فمن الهمم من يلقاها الحق في السماء الدنيا. و منها، من يلقاها في (السماء) الثانية، و فيما بينهما. و في الثالثة، و فيما بينهما. و في الرابعة، و فيما بينهما.
و في الخامسة، و فيما بينهما. و في السادسة، و فيما بينهما. و في السابعة، و فيما بينهما.
و في الكرسي، و فيما بينهما. و في العرش-في أول النزول-و فيما بينهما، و هو مستوى الرحمن. فيعطى (الحق) لتلك الهمة من المعاني و المعارف و الأسرار، بحسب المنزل الذي لقيته (الهمة) فيه. ثم تنزل معه إلى السماء الدنيا.
فتقف الهمم بين يديه (-تعالى! -) . و يستشرف الحق على من بقي من الهمم، من أهل الليل في محاريبهم، و ما عرجت. فيلقى إليهم الحق-تعالى! -بحسب ما يسألونه في صلاتهم و دعائهم، و هم في بيوتهم و في محاريبهم. فتسمع تلك الهمم، التي لقيته في طريقها، ما يكون منه- جل جلاله! -إلى أولئك العبيد. فيستفيدون علوما لم تكن عندهم. فإنه قد يخطر لهؤلائك، الذين ما صعدت هممهم، من السؤال للحق في المعارف و الاسرار، ما لم يكن في قوة هذه الهمم أن تسالها، لقصورها عنها. فإذا سمعوا الجواب من الحق، الذي يجيب به أولئك القوم الذين في محاريبهم-و ما اخترقت هممهم سماء و لا فلكا-، فيحصل لهم من العلم بالله، بقدر ما سال عنه أولئك الأقوام.
و ثم همم أخر، ارتقت فوق العرش إلى مرتبة النفس. فقد تجد (هذه الهمم) الحق، هناك، وجود تنزيه: ما هو وجودها له مثل وجودها له في عالم المساحة و المقدار. فيشاهدون مقاما أنزه، و منزلا أقدس، و بينية لا يحدها التقدير، و لا يأخذها التصوير. فبينيتها (هي) بينية تمييز علوم، و مراتب فهوم.