ما عرفني، و لا عرف مقدار قولى: "الليل لي! "، و ما عرف لما ذا نزلت إليك بالليل، -إلا العارف المحقق، الذي لقيه بعض إخوانه، فقال له: "يا أخى، اذكرني في خلوتك بربك! "-فاجابه ذلك العبد، فقال: "إذا ذكرتك، فلست معه في خلوة". -فمثل ذلك
(العارف) عرف قدر نزولى السماء الدنيا بالليل، و لما ذا نزلت، و لمن طلبت؟ فانا أتلو كتابى عليه بلسانه. و هو يسمع. فتلك"مسامرتى". و ذلك العبد هو الملتذ بكلامي. فإذا وقف مع معانيه، فقد خرج عنى بفكره و تأمله.
فالذي ينبغي له (هو) أن يصغى إلى، و يخلى سمعه لكلامي.
حتى أكون، أنا، في تلك التلاوة-كما تلوت عليه و أسمعته-أكون، أنا، الذي أشرح له كلامي، و أترجم له عن معناه. فتلك"مسامرتى"معه. فيأخذ العلم منى: لا من فكره و اعتباره.
فلا يبالي (العارف، المحقق) بذكر جنة، و لا نار، و لا حساب، و لا عرض، و لا دنيا، و لا آخرة! فإنه ما نظرها بعقله. و لا بحث عن الآية بفكره. و إنما"ألقى السمع"لما أقوله، "و هو شهيد": حاضر معى، أتولى تعليمه بنفسي. فأقول له: "يا عبدى! أردت بهذه الآية كذا و كذا، و بهذه الآية الأخرى كذا و كذا. -هكذا إلى أن يتصدع الفجر. فيحصل (العارف) من العلوم على يقين ما لم يكن عنده. فإنه منى سمع القرآن. و منى سمع شرحه و تفسير معانيه. و ما أردت بذلك الكلام، و بتلك الآية و السورة.
فيكون حسن الأدب معى، في استماعه و إصاخته.