الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 315 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1785 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 315 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

و لما أوقع السحرة اللبس على أعين الناظرين، بتصيير الحبال و العصي حيات في نظرهم، -أراد الحق أن يأتيهم من بابهم الذي يعرفونه.

كما قال تعالى: وَ لَلَبَسْنٰا عَلَيْهِمْ مٰا يَلْبِسُونَ . فان اللّٰه يراعى في الأمور المناسبات: فجعل العصا حية كحيات عصيهم في عموم الناس، و لبس

  على السحرة بما أظهر من خوف موسى، فتخيلوا أنه خاف من الحية، و كان موسى، في نفس الأمر، غير خائف من الحيات، لما تقدم له في ذلك من اللّٰه في الفعل الأول، حين قال له: "خذها و لا تخف". فنهاه عن الخوف منها، و أعلمه أن ذلك آية له. فكان خوفه الثاني على الناس، لئلا يلتبس عليهم الدليل و الشبهة. و السحرة تظن أنه خاف من الحيات، فلبس اللّٰه عليهم خوفه، كما لبسوا على الناس. و هذا غاية"الاستقصاء الإلهي"في المناسبات، الموطن. لأن السحرة لو علمت أن خوف موسى من الغلبة بالحجة، لما سارعت إلى الايمان، ثم إنه كان لحية موسى التلقف، و لم يكن لحياتهم تلقف و لا أثر، لأنها حبال و عصى في نفس الأمر.

(المعجزات و انقلاب الأعيان)

فهذا المنزل الذي ذكرنا، في هذا الباب، أنه مجاور لعلم جزئى من علوم الكون، هو هذا العلم الجزئى: علم المعجزات. لأنه ليس عن قوة نفسية، و لا عن خواص أسماء. فان موسى-ع! -لو كان انفعال العصا حية، عن قوة همته أو عن أسماء أعطيها، ما""ولى مدبرا و لم يعقب".

فعلمنا أن ثم أمورا تختص بجانب الحق في علمه، لا يعرفها من ظهرت على



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!