يده تلك الصورة. فهذا المنزل مجاور لما جاءت به الأنبياء: من كونه ليس عن حيلة. و لم يكن مثل معجزات الأنبياء-ع! -لأن الأنبياء لا علم لهم بذلك، و هؤلاء ظهر ذلك عنهم، بهمتهم، أو قوة نفسهم.
أو صدقهم: قل كيف شئت. فلهذا اختصت باسم"الكرامات"، و لم تسم"معجزات"، و لا سميت"سحرا".
( -ا) فان"المعجزة"ما يعجز الخلق عن الإتيان بمثلها، إما صرفا، و إما أن تكون لبست من مقدورات البشر-إلى عدم قوة النفس و خواص الأسماء-و تظهر على أيديهم. -و إن"السحر"هو الذي يظهر فيه وجه إلى الحق، و هو، في نفس الأمر، ليس حقا. مشتق من"السحر"الزمانى:
و هو اختلاط الضوء و الظلمة. فما هو بليل: لما خالطه من ضوء الصبح، و هو ليس بنهار: لعدم طلوع الشمس للأبصار. فكذلك هذا الذي يسمى "سحرا": ما هو باطل محقق، فيكون عدما، فان العين أدركت أمرا ما، لا شك فيه، و ما هو حق محض، فيكون له وجود في عينه، فإنه ليس (له حقيقة) في نفسه، كما تشهده العين و يظنه الرائي. -و"كرامات الأولياء"ليست من قبيل"السحر"، فان لها حقيقة، في نفسها، وجودية و ليست بمعجزة، فإنه على علم و عن قوة همة.
و أما قول عليهم: "لحقيقتك بربك تراها ذهبا، فان الأعيان لا تنقلب"-و ذلك لما رآه قد عظم ذلك الأمر عند ما رآه، فقال له: "العلم
بك أشرف مما رأيت، فاتصف بالعلم فإنه أعظم من كون الاسطوانة كانت ذهبا في نفس الأمر". فأعلمه أن الأعيان لا تنقلب.