فهم كما قال اللّٰه تعالى فيهم: وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً كذلك أخفى-سبحانه! -تقريبه و عنايته فيمن أسعده اللّٰه، بما شغله اللّٰه به من البكاء على ذنبه، و مشاهدته زلته، و نظره إليها في كتابه.
و ذهل عن أن ذلك الندم يعطيه الترقي عند اللّٰه، فإنه ما بشره بقبول التوبة.
فهو متحقق وقوع الزلة، حاكم عليه الانكسار و الحياء مما وقع فيه، و إن لم يؤاخذه اللّٰه بذلك الذنب. فكان"الاستدراج"حاصلا في الخير و الشر، و في السعداء و الأشقياء.
و لقيت، بمدينة فاس، رجلا عليه كابة، كان يخدم في الأتون. فسالت أبا العباس الحصار-و كان من كبار الشيوخ-عنه. فانى رأيته يجالسه و يحن إليه.
فقال لي: هذا رجل كان في مقام فانحط عنه. فكان في هذا المقام. و كان من الحياء و الانكسار بحالة أوجبت عليه السكوت عن كلام الخلق. فما زلت ألاطفه بمثل هذه الأدوية، و أزيل عنه مرض تلك الزلة، بمثل هذا العلاج. و كان قد مكنني من نفسه. فلم أزل به حتى سرى ذلك الدواء في أعضائه. فأطلق محياه. و فتح له،