في عين قلبه، باب إلى قبوله. و مع هذا، فكان الحياء يستلزمه. -و كذلك ينبغي أن تكون زلات الأكابر غالبا: نزولهم إلى المباحات لا غير، و في حكم النادر، تقع منهم الكبائر.
قيل لأبى يزيد البسطامي-رضى اللّٰه عنه! -: "أ يعصي العارف؟ " فقال: "و كان أمر اللّٰه قدرا مقدورا". يريد أن معصيتهم (هي) بحكم القدر النافذ فيهم، لا أنهم يقصدون انتهاك حرمات اللّٰه.
هم، بحمد اللّٰه، إذا كانوا أولياء عند اللّٰه-تعالى و جل! -، معصومون في هذا المقام. فلا تصدر منهم معصية، أصلا، انتهاكا لحرمة اللّٰه، كمعاصى الغير. فان الايمان، المكتوب في القلوب، يمنع من ذلك. فمنهم من يعصى غفلة، و منهم من يخالف على حضور، عن كشف إلهى قد عرفه اللّٰه فيه ما قدره عليه قبل وقوعه. فهو على بصيرة من أمره، ببينة من ربه.
( -ا) و هذه الحالة بمنزلة"البشرى"في قوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اَللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ -فقد أعلمه (-تعالى! -) بالذنوب الواقعة، المغفورة: فلا حكم لها و لا لسلطانها فيه. فإنه إذا جاء وقت ظهورها، يكون في صحبتها الاسم"الغفار". فتنزل الذنوب بالعبد، و يحجب"الغفار" حكمها. فتكون (الذنوب) بمنزلة من يلقى في النار و لا يحترق. كإبراهيم- ع! -. فكان في النار، و لا حكم لها فيه بالحجاب الذي هو المانع.
كذلك زلة العارف، صاحب مقام الكشف للأقدار: تحل به النازلة، و حكمها بمعزل عنها، فلا تؤثر في مقامه. بخلاف من تحل فيه، و هو على غير بينة و لا بصيرة بما قدر عليه. فهذا يستلزمه الحياء و الندم و الذلة. و ذلك (-العارف) ليس كذلك. و هنا أسرار إلهية، لا يسعنا التعبير عنها!
(البساط و عدم الانبساط. . . أو العبادة و العبودية)