و هي الأوامر الواردة إلينا على ألسنة الرسل. و هي على قسمين. إما ثوان، و هو ما يلقى اللّٰه إلى نبيه، في نفسه، من غير واسطة الملك. فيصل إلينا الأمر الإلهي، و قد جاز على حضرة كونية، فاكتسب منها حالة لم يكن عليها:
فان الأسماء الإلهية تلقته في هذه الحضرة الكونية، فشاركته باحكامها في حكمه. - و إما أن ينزل عليه، بذلك الأمر، الملك، فيكون الأمر الإلهي قد جاز على على حضرتين من الكون: جبريل و محمد، أو أي نبى كان، أو أي ملك كان.
فيكون (الأمر،) فعله و أثره، في القوة، دون الأول و الثاني.
فلذلك لم تقع المؤاخذة معجلة: فاما إمهال إلى الآخرة، و إما غفران فلا يؤاخذ بذلك أبدا. و فعل اللّٰه ذلك رحمة بعباده.
كما أنه-تعالى! -خص النهى بآدم و حواء لنهى. و ليس بتكليف عملى، فإنه يتضمن أمرا عدميا. و هو: لا تفعل! و من حقيقة الممكن أنه لا يفعل. فكأنه قيل له: "لا تفارق أصلك! "و الأمر ليس كذلك، فإنه يتضمن أمرا وجوديا: و هو أن يفعل. فكأنه قيل له: "اخرج عن أصلك! " فالأمر أشق على النفس من النهى، إذ كلف الخروج عن أصله. فلو أن إبليس.
لما عصى و لم يسجد، لم يقل ما قال، من التكبر و الفضيلة التي نسبها إلى نفسه على غيره. فخرج عن عبوديته بقدر ذلك، فحلت به عقوبة اللّٰه.