فمنهم من شهد له بها الحق-عز و جل! - بشرى من اللّٰه. فقال في عبده يحيى-ع: وَ نَبِيًّا مِنَ اَلصّٰالِحِينَ .
و قال في نبيه عيسى-ع! -: وَ كَهْلاً وَ مِنَ اَلصّٰالِحِينَ .
و قال في إبراهيم-ع! -: وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصّٰالِحِينَ - من أجل الثلاثة الأمور التي صدرت منه في الدنيا: و هي قوله عن زوجته سارة: إنها اخته، بتأويل. و قوله: "إنى سقيم"، اعتذارا. و قوله: "بل فعله كبيرهم"، إقامة حجة.
( -ا) فبهذه الثلاثة يعتذر (إبراهيم) ، يوم القيامة، للناس إذا سألوه أن يسأل ربه فتح باب الشفاعة. فلهذا ذكر (القرآن) صلاحه في الآخرة، إذ لم يؤاخذه بذلك. كما قال اللّٰه تعالى لمحمد-ص
-: لِيَغْفِرَ لَكَ اَللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ و قال: عَفَا اَللّٰهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ -فقدم البشرى قبل العتاب. -و هذه الاية، عندنا، بشرى خاصة، ما فيها عتاب. بل هو استفهام لمن أنصف، و أعطى أهل العلم حقهم.