( ب) و أما سليمان و أمثاله-ع! -فأخبرنا الحق أنه قال:
وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبٰادِكَ اَلصّٰالِحِينَ . -و إن كانوا (أي الأنبياء) صالحين، في نفس الأمر و عند اللّٰه، فهم بين سائل في الصلاح، و مشهود له به، مع كونه (أي الصلاح) نعتا عبوديا، لا يليق بالله. فما ظنك بالاسم "الولى"الذي قد تسمى اللّٰه به، بمعنى"الفاعل"؟ فينبغي أن لا ينطلق ذلك الاسم (-الولى) على العبد. و إن أطلقه الحق عليه فذلك إليه-تعالى! -. و يلزم الإنسان عبوديته، و ما يختص به من الأسماء التي لم تنطلق، قط، على الحق لفظا فيما أنزله على نبيه-ص ! -. فلما أنزل اللّٰه تعالى على عبده محمد-ص! - هذه الاية، ليعرف الناس بها، -فكان اللّٰه حكى عن نبيه-ص
ما لا بد له ان يقوله و يتلفظ به. فجعله-تعالى! -قرآنا يتلى، إذ كان ذلك من خصائص العبيد، في نفس الأمر.
( -ا) فقال تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اَللّٰهُ اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى اَلصّٰالِحِينَ -فشهد له بالصلاح، إذا كان الحق حاكيا في هذه الاية، و إن كان آمرا، فيكون من المشهودين لهم بالصلاح. -فعرفنا أن اللّٰه يتولاه.
و أخبرنا أن اللّٰه"يتولى الصالحين". فشهد (محمد) لنفسه بالصلاح، بالوجه الذي ذكرناه. و لم ينقل ذلك عن غيره (من الأنبياء) . بل نقل ما يقاربه من قول عيسى-ع! -. "إنى عبد اللّٰه ءاتاني الكتاب و جعلني نبيا و جعلني مباركا أينما كنت و أوصانى بالصلاة و الزكاة ما دمت حيا و برا بوالدتي و لم يجعلني جبارا شقيا و السلام على يوم ولدت و يوم أموت و يوم ابعث حيا".
يقول اللّٰه تعالى: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ -أي فكذلك أنت (يا محمد!) . فكان من فضله نيل مثل هذا المقام.