( ج) و شكا لرسول اللّٰه-ص! -أبو هريرة أنه ينسى ما يسمعه من رسول اللّٰه-ص! -. فقال له:
"يا أبا هريرة! ابسط رداءك. "فبسط أبو هريرة رداءه. فاغترف رسول اللّٰه ص! -غرفة من الهواء، أو ثلاث غرفات، و ألقاها في رداء أبى هريرة. و قال له: "ضم رداءك إلى صدرك! فضمه إلى صدره.
فما نسبى بعد ذلك شيئا يسمعه". -و هذا، كله، من هذا المقام.
(السببية و النسب الأسمائية)
فانظر في سر هذا الأمر: إنه ما ظهر شيء من ذلك إلا بحركة محسوسة ل"إثبات الأسباب"التي وضعها اللّٰه، ليعلم أن الأمر الإلهي لا ينخرم، و أنه، في نفسه، على هذا الحد. فيعرف العارف، من ذلك، "نسب الأسماء الإلهية"و ما ارتبط بها من وجود الكائنات، و أن ذلك تقتضيه الحضرة الإلهية لذاتها. فيعرف العالم المحقق، بهذه الأمور و التنبيهات الإلهية، على أن الحكمة فيما ظهر، و أن ذلك لا يتبدل، و أن"الأسباب"لا ترفع أبدا. و كل من زعم أنه رفع سببا بغير سبب، فما عنده علم: لا بما رفع به و لا بما رفع. فلم يمنح عبد شيئا أفضل من العلم و العمل به. . و هذه أحوال الأدباء من عباد اللّٰه تعالى.
(إعجاز البيان و اعجاز القرآن)