في الدنيا، و لو أقام العدل في ذلك، و صرفه فيما أوجب اللّٰه عليه أن يصرفه فيه شرعا، و هو يرى أنه مالك لذلك لغفلة طرأت منه، فان و بال ذلك يعود عليه و يؤثر فيه.
( -ا) فلا أعز، في الآخرة، ممن بلغ في الدنيا غاية الذل، في جناب الحق و الحقيقة. و لا أذل، في الآخرة، ممن بلغ في الدنيا غاية العزة في نفسه، و لو كان مصفوعا في الدنيا. و لا أريد ب"عز الدنيا"أن يكون فيها ملكا، إلا أن تكون صفته في نفسه العزة.
و كذلك الذلة. و أما أن يكون، في ظاهر الأمر، ملكان أو غير ذلك، فما نبالى في أي مقام و في أي حال أقام الحق عبده في ظاهره. و انما المعتبر، في ذلك، حاله في نفسه.
(الحياة النفسية بعد الموت)
ذكر عبد الكريم بن هوازن القشيري، في بعض كتبه، و غيره، عن رجل من الناس أنه دفن رجلا من الصالحين. فلما جعله في قبره، نزع الكفن عن خده، و وضع خده على التراب. ففتح الميت عينيه و قال له: يا هذا! أ تذللني بين يدي من أعزنى؟ "فتعجب من ذلك،