الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 256 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1451 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 256 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

كان للشيخ أبى مدين ولد صغير من سوداء. و كان أبو مدين صاحب نظر. فكان هذا الصبى-و هو ابن سبع سنين-ينظر و يقول:

"أرى في البحر، في موضع صفته كذا و كذا، سفنا، و قد جرى فيها كذا و كذا". فإذا كان بعد أيام-و تجيء تلك السفن إلى بجاية، مدينة هذا الصبى التي كان فيها-يوجد الأمر على ما قاله الصبى. فيقال للصبي: "بما ذا ترى؟ "-فيقول: "بعينى! "ثم يقول: "لا! إنما أراه بقلبي! "

  ثم يقول: "لا! إنما أراه بوالدي! إذا كان أبى حاضرا و نظرت إليه، رأيت هذا الذي أخبركم به، و إذا غاب عنى لا أرى شيئا من ذلك".

(  -ا) ورد في الخبر الصحيح عن اللّٰه تعالى، في العبد الذي يتقرب إلى اللّٰه بالنوافل حتى يحبه. يقول: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به"-الحديث. فبه (-سبحانه!) يسمع (العبد) و يبصر و يتكلم و يبطش و يسعى. فهذا معنى قولنا: "يرجع المحقق. بمثل صورة معنى ما تحقق به". فكان (طفل الشيخ أبى مدين) ينظر بأبيه، كما ينظر الإنسان بعينه في المرآة. فافهم! و هكذا كل صاحب طريق من طرق هذه القوى. و قد يجمع الكل واحد: فيرى بكل قوة، و يسمع بكل قوة، و يشم بكل قوة. و هو أتم الجماعة.

(المحقق في منزل الأنفاس: أحواله و صفاته بعد موته)

و أما أحوالهم، بعد موتهم، فعلى قدر ما كانوا عليه في الدنيا من التفرغ لأمر ما معين، أو أمور مختلفة، على قدر ما تحققوا به في التفرغ له. و هم، في الآخرة، على قدر أحوالهم في الدنيا. فمن كان في الدنيا عبدا محضا، كان في الآخرة ملكا محضا. و من كان في الدنيا يتصف بالملك- و لو في جوارحه أنها ملك له-نقص، من ملكه في الآخرة، بقدر ما استوفاه



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!