(علم أهل اللّٰه بالأشياء: المعرفة الصوفية: المعرفة الغير العادية)
ثم أرجع و أقول: إن كل واحد من أهل اللّٰه، لا يخلو أن يكون قد جعل اللّٰه علم هذا الشخص بالأشياء في جميع القوى، أو في قوة بعينها، كما قررنا. (و ذلك) إما في الشم: و هو صاحب علم الأنفاس. و إما في النظر، فيقال: هو صاحب نظر. و إما في"الضرب"-و هو من باب اللمس بطريق خاص-كنى عن ذلك بوجود"برد الأنامل". -فينسب صاحب تلك الصفة، التي بها يحصل العلوم، إليها، فيقال: هو صاحب كذا.
( -ا) كما قررنا أن الصفة هي عين الموصوف، في هذا الباب، أعنى"الصفة النفسية". -فكما رجع المعنى، الذي يقال فيه إنه لا يقوم بنفسه، -صورة قائمة بنفسها، (كذلك) رجعت"الصورة"، التي هي هذا العالم، معنى: لتحققه (-هذا العالم) بذلك المعنى و تألفه به، كما تألفت هذه المعاني، فصار من تأليفها ذات قائمة بنفسها، يقال فيها: جسم، و إنسان، و فرس، و نبات. فافهم!
( ب) فيصير صاحب علم الذوق ذوقا، و صاحب علم الشم، شما.
و معنى ذلك، أنه يفعل في غيره ما يفعل الذوق فيه، إن كان صاحب ذوق، أو ما فعل الشم فيه: إن كان صاحب شم. فقد التحق، في الحكم، بمعناه.
و صار هو، في نفسه، معنى يدرك به المدرك الأشياء. كما يدرك الرائي، بالنظر في المرآة، الأشياء التي لا يدركها، في تلك الحالة، إلا بالمرآة.