( -ا) فلو كان قبول"المثل"موجودا في العالم، لا لاستند (العالم) في وجوده، من ذلك الوجه، إلى غير حقيقة إلهية. و ما ثم موجد إلا اللّٰه،
و لا مثل له: فما في الوجود شيء له مثل. بل كل موجود (هو) متميز عن غيره، بحقيقة هو عليها في ذاته. -و هذا هو الذي يعطيه الكشف و العلم الإلهي الحق.
( ب) فإذا أطلقت"المثل"على الأشياء، كما تقرر، فاعلم أنى أطلق ذلك عرفا. قال تعالى: أُمَمٌ أَمْثٰالُكُمْ -أي كما انطلق عليكم اسم "الامة"كذلك ينطلق اسم"امة"على كل دابة و طائر يطير بجناحيه.
و كما أن كل"امة"و كل عين في الوجود، ما سوى الحق، تفتقر في إيجادها إلى موجد-نقول، بتلك النسبة، في كل واحد: إنه مثل للآخر في الافتقار إلى اللّٰه.
( ج) و بهذا يصح، قطعا، أن اللّٰه"ليس كمثله شيء": بزيادة "الكاف"أو بفرض"المثل". فإنك إذا عرفت أن كل محدث لا يقبل "المثلية"-كما قررناه لك-فالحق أولى بهذه الصفة. فلم تبق"المثلية"، الواردة في القرآن و غيره، إلا في الافتقار إلى اللّٰه، الموجد أعيان الأشياء.