( ب) فما ثم"مثل"أصلا. و لا يقدر على إنكار الأمثال، و لكن بالحدود لا غير. و لهذا تطلق"المثلية"من حيث الحقيقة الجامعة، المعقولة، لا الموجودة. فالأمثال، معقولة لا موجودة. فنقول في الإنسان: إنه حيوان ناطق، بلا شك، و إن زيدا ليس هو عين عمرو، من حيث صورته،
و هو عين عمرو، من حيث إنسانيته، لا غيره أصلا.
و إذا لم يكن غيره، في إنسانية، فليس مثله، بل هو هو. فان حقيقة الانسانية لا تتبعض، بل هي في كل إنسان بعينها، لا بجزئيتها: فلا مثل لها. و هكذا جميع الحقائق، كلها.
( ج) فلم تصح"المثلية"، إذا جعلتها غير عين المثل، (أو عين المثل) . فزيد ليس مثل عمرو، من حيث إنسانيته: بل هو هو (-عينية المثل) . و ليس زيد مثل عمرو في صورته: فان الفرقان بينهما ظاهر، و لو لا الفارق لالتبس زيد بعمرو، و لم تكن معرفة بالأشياء. فما أدرك المدرك -أي شيء أدرك-إلا من"ليس كمثله شيء".
(أصل الوجود: لا مثل له، العين الموجودة عنه: لا مثل لها)
و ذلك لأن الأصل الذي نرجع إليه في وجودنا-و هو اللّٰه تعالى- "ليس كمثله شيء": فلا يكون ما يوجد عنه إلا على حقيقة أنه لا مثل له، فإنه كيف يخلق ما لا تعطيه صفته؟ و حقيقته (-تعالى! -) لا تقبل المثل، فلا بد أن يكون كل جوهر فرد، في العالم، لا يقبل المثل. إن كنت ذا فطنة و لب! فإنه ليس في الإله حقيقة تقبل المثل.