كما لم يقل، أيضا: "إن غير البصر يدركه". بل ترك الأمر مبهما.
و أظهر العوارض، التي تعرض لهذه القوى، في معرض التنبيه: أنه ربما وضع ذلك في رؤيتنا من"ليس كمثله شيء". كما رأينا أول مرئى، و سمعنا أول مسموع، و شممنا أول مشموم، و طعمنا أول مطعوم، و لمسنا أول ملموس، و عقلنا أول معقول: مما لم يكن له"مثل"عندنا، و إن كان له"أمثال" في نفس الأمر.
( -ا) و لكن في أولية الإدراك سر عجيب في نفى المماثلة له (-تعالى! -) فقد أدرك المدرك من لا مثل له عنده. فيقيسه عليه. و كون ذلك المدرك يقبل، لذاته، المثل أو لا يقبله، (فهذا) حكم آخر، زائد على كونه مدركا، لا يحتاج إليه في الإدراك، إن كنت ذا فطنة!
(التوسع الإلهي و نفى المثلية في الأعيان)
بل نقول: إن"التوسع الإلهي"يقتضي أن لا مثل في الأعيان الموجودة، و أن"المثلية"أمر معقول متوهم. فإنه لو كانت المثلية صحيحة ما امتاز شيء عن شيء مما يقال: هو مثله. فذلك الذي امتاز به الشيء عن الشيء هو عين ذلك الشيء، و ما لم يمتاز به عن غيره فما هو إلا عين واحدة.
( -ا) فان قلت: رأيناه مفترقا، مفارقا: ينفصل هذا عن هذا، مع كونه يماثله في الحد و الحقيقة. -يقال له: أنت الغالط! فان الذي وقع به الانفصال هو المعبر عنه بانه تلك العين، و ما لم يقع به الانفصال هو الذي توهمت أنه"مثل". و هذا من أغمض مسائل هذا الباب.