و أما ماخذها في الشرعيات: فإذا أردت أن تعرف، مثلا، أن النبيذ حرام، بهذه الطريقة، فتقول: كل مسكر حرام، و النبيذ مسكر، فهو حرام. و تعتبر، في ذلك، ما اعتبرت في الأمور العقلية، كما مثلت لك.
فالحكم، التحريم. و العلة، الإسكار. فالحكم أعم من العلة، الموجبة للتحريم. فان التحريم قد يكون له سبب آخر غير السكر، في أمر آخر، كالتحريم في الغصب و السرقة و الجناية. و كل ذلك علل في وجود التحريم في المحرم. -فلهذا الوجه المخصوص صدق.
فقد بان لك، بالتقريب، ميزان المعاني، و أن النتائج إنما ظهرت ب"التوالج"الذي في المقدمتين، اللتين هما كالأبوين في الحس، و أن المقدمتين مركبة من ثلاثة، أو ما هو في حكم الثلاثة، فإنه قد يكون للجملة معنى الواحد، في الإضافة و الشرط. فلم تظهر نتيجة إلا من الفردية. إذ لو كان الشفع-و لا يصحبه الواحد صحبة خاصة-ما صح أن يوجد عن الشفع
شيء أبدا، فبطل الشريك في وجود العالم. و ثبت الفعل للواحد. و أنه بوجوده ظهرت الموجودات عن الموجودات. فتبين لك أن أفعال العباد-و إن ظهرت منهم-أنه لو لا اللّٰه ما ظهر لهم فعل أصلا.
( - ) فجمع هذا الميزان بين إضافة الأعمال إلى العباد بالصورة، و إيجاد تلك الأفعال لله تعالى. و هو قوله: ﴿و اللّٰه خلقكم و ما تعملون﴾ أي و خلق ما تعملون. فنسب العمل إليهم، و إيجاده لله تعالى. و"الخلق" قد يكون بمعنى الإيجاد، و يكون بمعنى التقدير. كما أنه قد يكون ("الخلق") بمعنى الفعل، مثل قوله-تعالى! -: ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات﴾ و يكون بمعنى المخلوق، مثل قوله: ﴿هذا خلق اللّٰه﴾.
(العشق في العالم الإلهي)