الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 44 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 249 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 44 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

   و أما ماخذها في الشرعيات: فإذا أردت أن تعرف، مثلا، أن النبيذ حرام، بهذه الطريقة، فتقول: كل مسكر حرام، و النبيذ مسكر، فهو حرام. و تعتبر، في ذلك، ما اعتبرت في الأمور العقلية، كما مثلت لك.

فالحكم، التحريم. و العلة، الإسكار. فالحكم أعم من العلة، الموجبة للتحريم. فان التحريم قد يكون له سبب آخر غير السكر، في أمر آخر، كالتحريم في الغصب و السرقة و الجناية. و كل ذلك علل في وجود التحريم في المحرم. -فلهذا الوجه المخصوص صدق.

فقد بان لك، بالتقريب، ميزان المعاني، و أن النتائج إنما ظهرت ب‍"التوالج"الذي في المقدمتين، اللتين هما كالأبوين في الحس، و أن المقدمتين مركبة من ثلاثة، أو ما هو في حكم الثلاثة، فإنه قد يكون للجملة معنى الواحد، في الإضافة و الشرط. فلم تظهر نتيجة إلا من الفردية. إذ لو كان الشفع-و لا يصحبه الواحد صحبة خاصة-ما صح أن يوجد عن الشفع

  شيء أبدا، فبطل الشريك في وجود العالم. و ثبت الفعل للواحد. و أنه بوجوده ظهرت الموجودات عن الموجودات. فتبين لك أن أفعال العباد-و إن ظهرت منهم-أنه لو لا اللّٰه ما ظهر لهم فعل أصلا.

(  -  ) فجمع هذا الميزان بين إضافة الأعمال إلى العباد بالصورة، و إيجاد تلك الأفعال لله تعالى. و هو قوله: ﴿و اللّٰه خلقكم و ما تعملون﴾ أي و خلق ما تعملون. فنسب العمل إليهم، و إيجاده لله تعالى. و"الخلق" قد يكون بمعنى الإيجاد، و يكون بمعنى التقدير. كما أنه قد يكون ("الخلق") بمعنى الفعل، مثل قوله-تعالى! -: ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات﴾ و يكون بمعنى المخلوق، مثل قوله: ﴿هذا خلق اللّٰه﴾.

(العشق في العالم الإلهي)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!