و أما هذا"التوالج"في"العلم الإلهي"، و"التوالد"، - فاعلم أن ذات الحق تعالى لم يظهر عنها شيء أصلا، من (حيث) كونها ذاتا، غير منسوب إليها أمر آخر. و هو أن ينسب إلى هذه الذات أنها قادرة على الإيجاد، عند أهل السنة، أهل الحق. أو ينسب إليها كونها علة.
و ليس هذا مذهب أهل الحق. و لا يصح. و هذا مما لا نحتاج إليه. و لكن كان الغرض في سياقه، من أجل مخالفى أهل الحق: لنقرر، عنده، أنه ما نسب وجود العالم لهذه الذات، من (حيث) كونها ذاتا، و إنما نسبوا العالم لها بالوجود من (حيث) كونها علة. فلهذا أوردنا مقالتهم.
( - ) و مع هذه النسبة-و هي كونه (-تعالى! -) قادرا- لا بد من أمر ثالث: و هو إرادته الإيجاد لهذه العين المقصودة بان توجد.
و لا بد من التوجه بالقصد إلى إيجادها-بالقدرة عقلا، و بالقول شرعا- بان تتكون. فما وجد الخلق إلا عن"الفردية"لا عن"الأحدية".
لأن"أحديته"-تعالى! -لا تقبل الثاني، لأنها ليست أحدية عدد. - فكان ظهور العالم، في"العلم الإلهي"عن ثلاث حقائق معقولة. فسرى ذلك في توالد الكون، بعضه عن بعض، لكون الأصل على هذه الصورة.
و يكفى هذا القدر من هذا الباب، فقد حصل المقصود بهذا التنبيه. فان هذا الفن، في مثل طريق أهل اللّٰه، لا يحتمل أكثر من هذا.