و إنما هي دعوى يفتقر مدعيها إلى دليل على صحتها، حتى يصدق الخبر عن الموضوع، بما أخبر به عنه. فيؤخذ (-فليؤخذ) منا ذلك مسلما، إذا كان في دعوى خاصة، على طريق ضرب المثال، مخافة التطويل. و ليس كتابى هذا، بمحل ل"ميزان المعاني"، و إنما ذلك موقوف على"علم المنطق". -فإنه لا بد أن يكون كل مفرد معلوما، و أن يكون ما يخبر به، عن المفرد الموضوع، معلوما أيضا، إما ببرهان حسى أو بديهى أو نظرى يرجع إليهما.
ثم تطلب مقدمة أخرى، تعمل فيها ما عملت في الأولى. و لا بد أن يكون أحد المفردين مذكورا في المقدمتين. فهي أربعة في صورة التركيب، و هي ثلاثة في المعنى، لما نذكره-إن شاء اللّٰه! -. و إن لم يكن كذلك، فإنه لا ينتج أصلا.
( - ) فنقول في هذه المسالة، التي مثلنا بها في المقدمة الأخرى:
"و العالم حادث". و تطلب فيه من العلم، بحد المفرد فيها، ما طلبته في المقدمة الأولى: من معرفة"العالم"ما هو؟ و حمل الحدوث عليه بقولك: "حادث".
و قد كان هذا"الحادث"الذي هو محمول في هذه المقدمة، موضوعا في (المقدمة) الأولى، حين حملت عليه"السبب". فتكرر"الحادث"في المقدمتين"، و هو الرابط بينهما. فإذا ارتبطا، سمى ذلك الارتباط"وجه الدليل"، و سمى اجتماعهما دليلا و برهانا. فينتج، بالضرورة، أن حدوث العالم له سبب. فالعلة، الحدوث. و الحكم، السبب. فالحكم أعم من العلة. فإنه يشترط، في هذا العلم، أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها. و إن لم يكن كذلك، فإنه لا يصدق. -هذا في الأمور العقلية.