و العلم بالمفرد يقتنص بالحد، و العلم بالمركب يقتنص بالبرهان. فإذا أردت
أن تعلم وجود العالم: هل هو عن سبب أم لا؟ -فلتعمد إلى مفردين، أو ما هو في حكم المفردين، مثل المقدمة الشرطية. ثم تجعل أحد المفردين موضوعا مبتدا، و تحمل المفرد الاخر عليه، على طريق الاخبار به عنه. فتقول:
"كل حادث". فهذا، المسمى مبتدا-فإنه الذي بدأت به-و موضوعا، (هو) أول، فإنه الموضوع الأول الذي وضعته لتحمل عليه ما تخبر به عنه.
و هو مفرد، فان الاسم المضاف إليه (هو) في حكم المفرد.
و لا بد أن تعلم بالحد معنى"الحدوث"، و معنى"كل"الذي أضفته إليه، و جعلته له كالسور لما يحيط به. فان"كل"تقتضي الحصر، بالوضع في اللسان. فإذا علمت"الحادث"حينئذ، حملت عليه مفردا آخر، و هو قولك: "فله سبب". فأخبرت به عنه. فلا بد، أيضا، أن تعلم معنى"السبب"، و معقوليته في الوضع. -و هذا هو العلم بالمفردات، المقتنصة بالحد. فقام، من هذين المفردين، صورة مركبة. كما قامت صورة الإنسان من حيوانية و نطق، فقلت فيه: حيوان ناطق.
فتركيب المفردين، بحمل أحدهما على الاخر، لا ينتج شيئا.