("كن! "، -علم عيسى، -الرحمة الشاملة)
فمن علم، من المحققين، حقيقة"كن! "فقد علم"العلم العيسوى". و من أوجد ب"همته"شيئا من الكائنات، فما هو من هذا "العلم".
- ) و لما كانت"التسعة"ظهرت في حقيقة هذه"الثلاثة الأحرف"(كن) ظهر عنها، من المعدودات، التسعة الأفلاك. و بحركات مجموع التسعة الأفلاك، و تسيير كواكبها، وجدت الدنيا و ما فيها، كما أنها أيضا، تخرب بحركاتها. و بحركة الأعلى من هذه التسعة (الأفلاك) ، وجدت الجنة بما فيها. و عند حركة ذلك (الفلك) الأعلى، يتكون جميع ما في الجنة.
و بحركة (الفلك) الثاني، الذي يلي (الفلك) الأعلى، وجدت النار بما فيها، و القيامة و البعث و الحشر و النشر.
و بما ذكرناه، كانت الدنيا ممتزجة: نعيم ممزوج بعذاب، (و عذاب ممزوج بنعيم.) و بما ذكرناه، أيضا، كانت الجنة نعيما كلها، و النار، عذابا كلها. و زال ذلك المزج في أهلها. فنشأة الآخرة لا تقبل مزاج نشاة الدنيا. و هذا هو الفرقان بين نشاة الدنيا و الآخرة. -إلا أن نشاة النار- أعنى أهلها-إذا انتهى فيهم الغضب الإلهي أمده، و لحق بالرحمة التي سبقته في المدى، يرجع الحكم لها فيهم. و صورتها، صورتها. لا تتبدل. و لو تبدلت تعذبوا. فيحكم عليهم أولا، بإذن اللّٰه و توليته، حركة الفلك من الأعلى، بما يظهر فيهم من العذاب، في كل محل قابل للعذاب. و إنما قلنا: "في كل محل قابل للعذاب"-لأجل من فيها ممن لا يقبل العذاب.
فإذا انقضت مدتها-و هي خمس و أربعون ألف سنة-تكون، في هذه المدة، عذابا على أهلها. يتعذبون فيها عذابا متصلا لا يفتر: ثلاثة و عشرين ألف سنة. ثم يرسل الرحمن عليهم نومة، يغيبون فيها عن الإحساس.