الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 35 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 198 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 35 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

(  -  ) و اعلم أن حياة الأرواح حياة ذاتية. و لهذا يكون كل ذى روح حيا بروحه. و لما علم بذلك السامري، حين أبصر جبريل و علم أن روحه عين ذاته، و أن حياته ذاتية، فلا يطأ موضعا إلا حيى ذلك الموضع، بمباشرة تلك الصورة الممثلة إياه، -أخذ من أثره قبضة. و ذلك (هو) قوله-تعالى! - فيما أخبر به عنه أنه قال ذلك: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ اَلرَّسُولِ . فلما صاغ العجل و صوره، نبذ فيه تلك القبضة، فخار العجل!

   و لما كان عيسى-ع! -روحا، كما سماه اللّٰه-و كما أنشاه روحا في صورة إنسان ثابتة، أنشا جبريل في صورة أعرابى غير ثابتة- فكان (عيسى-ع-) يحيى الموتى بمجرد النفخ. ثم إنه أيده (اللّٰه) بروح القدس: فهو روح، مؤيد بروح طاهرة من دنس الأكوان. و الأصل في هذا كله: "الحي، الأزلى": عين الحياة الأبدية. و إنما ميز الطرفين-أعنى الأزل و الأبد-وجود العالم و حدوثه، الحي. و هذا العلم هو المتعلق ب‍"طول العالم"، أعنى العالم الروحاني، و هو عالم المعاني و الأمر، و يتعلق ب‍"عرض العالم"و هو عالم الخلق و الطبيعة و الأجسام. و الكل لله:

أَلاٰ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ قُلِ: اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي تَبٰارَكَ اَللّٰهُ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ .

-و هذا كان علم الحسين بن منصور-رحمه اللّٰه! -

  (  -  ) فإذا سمعت أحدا، من أهل طريقنا، يتكلم في الحروف فيقول:

إن الحرف الفلاني"طوله"كذا ذراعا أو شبرا، و"عرضه"كذا- كالحلاج و غيره-، فإنه يريد ب‍"الطول"فعله في عالم الأرواح، و ب‍"العرض" فعله في عالم الأجسام. ذلك المقدار المذكور الذي يميزه به. و هذا الاصطلاح من وضع الحلاج.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!