( - ) و اعلم أن حياة الأرواح حياة ذاتية. و لهذا يكون كل ذى روح حيا بروحه. و لما علم بذلك السامري، حين أبصر جبريل و علم أن روحه عين ذاته، و أن حياته ذاتية، فلا يطأ موضعا إلا حيى ذلك الموضع، بمباشرة تلك الصورة الممثلة إياه، -أخذ من أثره قبضة. و ذلك (هو) قوله-تعالى! - فيما أخبر به عنه أنه قال ذلك: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ اَلرَّسُولِ . فلما صاغ العجل و صوره، نبذ فيه تلك القبضة، فخار العجل!
و لما كان عيسى-ع! -روحا، كما سماه اللّٰه-و كما أنشاه روحا في صورة إنسان ثابتة، أنشا جبريل في صورة أعرابى غير ثابتة- فكان (عيسى-ع-) يحيى الموتى بمجرد النفخ. ثم إنه أيده (اللّٰه) بروح القدس: فهو روح، مؤيد بروح طاهرة من دنس الأكوان. و الأصل في هذا كله: "الحي، الأزلى": عين الحياة الأبدية. و إنما ميز الطرفين-أعنى الأزل و الأبد-وجود العالم و حدوثه، الحي. و هذا العلم هو المتعلق ب"طول العالم"، أعنى العالم الروحاني، و هو عالم المعاني و الأمر، و يتعلق ب"عرض العالم"و هو عالم الخلق و الطبيعة و الأجسام. و الكل لله:
أَلاٰ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ قُلِ: اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي تَبٰارَكَ اَللّٰهُ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ .
-و هذا كان علم الحسين بن منصور-رحمه اللّٰه! -
( - ) فإذا سمعت أحدا، من أهل طريقنا، يتكلم في الحروف فيقول:
إن الحرف الفلاني"طوله"كذا ذراعا أو شبرا، و"عرضه"كذا- كالحلاج و غيره-، فإنه يريد ب"الطول"فعله في عالم الأرواح، و ب"العرض" فعله في عالم الأجسام. ذلك المقدار المذكور الذي يميزه به. و هذا الاصطلاح من وضع الحلاج.