(السر الإلهي الذي في الإنسان)
و إذا تحلل الإنسان، في معراجه إلى ربه، و أخذ كل كون منه، في طريقه، ما يناسبه، -لم يبق منه إلا هذا"السر"الذي عنده من اللّٰه، فلا يراه إلا به، و لا يسمع كلامه إلا به: فإنه يتعالى و يتقدس أن يدرك إلا به! و إذا رجع الشخص من هذا المشهد و تركبت صورته التي كانت تحللت في عروجه، ورد العالم إليه جميع ما كان أخذه منه مما يناسبه، فان كل عالم لا يتعدى جنسه. فاجتمع الكل على هذا"السر"الإلهي، و اشتمل عليه، و به سبحت"الصورة"بحمده، و حمدت ربها، إذ لا يحمده سواه. و لو حمدته"الصورة"من حيث هي، لا من حيث هذا"السر"، لم يظهر الفضل الإلهي و لا الامتنان على هذه"الصورة". و قد ثبت الامتنان له (-تعالى-!) على جميع الخلائق، فثبت أن الذي كان من المخلوق لله،
من التعظيم و الثناء، إنما كان من ذلك"السر"الإلهي. ففي كل شيء، من روحه، و ليس شيء فيه. فالحق هو الذي حمد نفسه، و سبح نفسه. و ما كان من خير إلهى لهذه"الصورة"، عند التحميد و التسبيح، فمن باب المنة، لا من باب الاستحقاق الكونى. فان جعل الحق له استحقاقا، فمن حيث إنه أوجب ذلك على نفسه.
فالكلمات (صادرة) عن الحروف، و الحروف (صادرة) عن الهواء، و الهواء (صادر) عن"النفس الرحمانى". و بالأسماء تظهر الآثار في الأكوان، و إليها ينتهى"العلم العيسوى". ثم إن الإنسان، بهذه الكلمات، يجعل الحضرة الرحمانية تعطيه، من نفسها، ما تقوم به حياة ما يسأل فيه، بتلك الكلمات. فيصير الأمر دوريا دائما.
(عيسى روح اللّٰه: و الروح لها الحياة بالذات)