الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 34 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 192 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 34 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

(السر الإلهي الذي في الإنسان)

و إذا تحلل الإنسان، في معراجه إلى ربه، و أخذ كل كون منه، في طريقه، ما يناسبه، -لم يبق منه إلا هذا"السر"الذي عنده من اللّٰه، فلا يراه إلا به، و لا يسمع كلامه إلا به: فإنه يتعالى و يتقدس أن يدرك إلا به! و إذا رجع الشخص من هذا المشهد و تركبت صورته التي كانت تحللت في عروجه، ورد العالم إليه جميع ما كان أخذه منه مما يناسبه، فان كل عالم لا يتعدى جنسه. فاجتمع الكل على هذا"السر"الإلهي، و اشتمل عليه، و به سبحت"الصورة"بحمده، و حمدت ربها، إذ لا يحمده سواه. و لو حمدته"الصورة"من حيث هي، لا من حيث هذا"السر"، لم يظهر الفضل الإلهي و لا الامتنان على هذه"الصورة". و قد ثبت الامتنان له (-تعالى-!) على جميع الخلائق، فثبت أن الذي كان من المخلوق لله،

  من التعظيم و الثناء، إنما كان من ذلك"السر"الإلهي. ففي كل شيء، من روحه، و ليس شيء فيه. فالحق هو الذي حمد نفسه، و سبح نفسه. و ما كان من خير إلهى لهذه"الصورة"، عند التحميد و التسبيح، فمن باب المنة، لا من باب الاستحقاق الكونى. فان جعل الحق له استحقاقا، فمن حيث إنه أوجب ذلك على نفسه.

فالكلمات (صادرة) عن الحروف، و الحروف (صادرة) عن الهواء، و الهواء (صادر) عن"النفس الرحمانى". و بالأسماء تظهر الآثار في الأكوان، و إليها ينتهى"العلم العيسوى". ثم إن الإنسان، بهذه الكلمات، يجعل الحضرة الرحمانية تعطيه، من نفسها، ما تقوم به حياة ما يسأل فيه، بتلك الكلمات. فيصير الأمر دوريا دائما.

(عيسى روح اللّٰه: و الروح لها الحياة بالذات)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!