(معراج الإنسان في سلم العرفان)
و الإنسان، من وقت رقيه في سلم المعراج، يكون له تجل إلهى بحسب سلم معراجه. فإنه، لكل شخص من أهل اللّٰه، سلم يخصه لا يرقى فيه غيره. و لو رقى أحد في سلم أحد، لكانت النبوة مكتسبة، فان كل سلم يعطى، لذاته، مرتبة خاصة لكل من رقى فيه، -و كانت العلماء ترقى في سلم الأنبياء، فتنال النبوة برقيها فيه: و الأمر ليس كذلك، -و كان يزول "الاتساع الإلهي"بتكرار الأمر: و قد ثبت، عندنا، أنه لا تكرار في ذلك الجناب.
غير أن درج المعاني كلها-الأنبياء و الأولياء و المؤمنون و الرسل- على السواء. لا يزيد سلم على سلم درجة واحدة. فالدرجة الأولى، الإسلام.
و هو الانقياد. و آخر الدرج: الفناء في العروج، و البقاء في الخروج. و ما بينهما . ما بقي. و هو الايمان و الإحسان و العلم و التقديس و التنزيه و الغنى و الفقر و الذلة و العزة و التلوين و التمكين في التلوين، و الفناء إن كنت خارجا، و البقاء إن كنت داخلا إليه. -و في كل درج، في خروجك عنه، ينقص من باطنك، بقدر ما يزيد في ظاهرك، من علوم التجلي، إلى أن تنتهي إلى آخر درج.
فان كنت خارجا، و وصلت إلى آخر درج، ظهر بذاته في ظاهرك على قدرك، و كنت له مظهرا في خلقه، و لم يبق في باطنك منه شيء أصلا،