و زالت عنك تجليات الباطن جملة واحدة. فإذا دعاك إلى الدخول إليه، فهي (أي هذه الدعوة) أول درج يتجلى لك في باطنك، بقدر ما ينقص من ذلك التجلي في ظاهرك، إلى أن تنتهي إلى آخر درج، فيظهر على باطنك بذاته، و لا يبقى في ظاهرك تجل أصلا. و سبب ذلك أن لا يزال العبد و الرب، معا، في كمال وجود كل واحد لنفسه: فلا يزال العبد عبدا، و الرب ربا، مع هذه الزيادة و النقص.
( - ) فهذا هو سب زيادة علوم التجليات و نقصها، في الظاهر و الباطن. و سبب ذلك هو التركيب. و لهذا كان جميع ما خلقه اللّٰه، و أوجده في عينه، مركبا، له ظاهر و له باطن. و الذي تسمعه من"البسائط" إنما هي أمور معقولة، لا وجود لها في أعيانها. فكل موجود، سوى اللّٰه تعالى، (هو) مركب. هذا أعطانا الكشف الصحيح الذي لا مرية فيه. و هو الموجب لاستصحاب الافتقار له، فإنه وصف ذاتى له.
فان فهمت! فقد أوضحنا لك المنهاج، و نصبنا لك المعراج.
فاسلك! و أعرج، تبصر و تشاهد ما بيناه لك. و لما عينا لك درج المعارج، ما أبقينا لك في النصيحة، التي أمرنا بها رسول اللّٰه-ص
-. فإنه لو وصفنا لك الثمرات و النتائج، و لم نعين لك الطريق إليها، -لشوقناك إلى أمر عظيم لا تعرف الطريق الموصل إليه. فو الذي نفسى بيده! إنه لهو المعراج. وَ اَللّٰهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ .
الباب العشرون في العلم العيسوى و من أين جاء و إلى أين ينتهى؟ و كيفيته و هل تعلق بطول العالم أو بعرضه أو بهما؟