و لا أعنى بالعلوم، التي يكون النقص منها عيبا في الإنسان، إلا العلوم الإلهية. و إلا، فالحقيقة تعطى أنه ما ثم قطب، أن الإنسان في زيادة علم، أبدا دائما، من جهة ما تعطيه حواسه، و تقلبات أحواله في نفسه و خواطره. فهو في مزيد علوم، لكن لا منفعة فيها. و الظن و الشك و النظر و الجهل و الغفلة و النسيان: كل هذا، و أمثاله، لا يكون معها العلم بما أنت فيه، بحكم الظن أو الشك أو النظرة أو الجهل أو الغفلة أو النسيان.
(علوم التجلي: نقصها و زيادتها)
و أما نقص علوم التجلي و زيادتها، فالإنسان على إحدى حالتين:
خروج الأنبياء بالتبليغ، أو الأولياء بحكم الوراثة النبوية. كما قيل لأبى يزيد، حين خلع عليه خلع النيابة، و قال له: "اخرج إلى خلقى بصفتى.
فمن رآك رآني! "فلم يسعه إلا امتثال أمر ربه. فخطا خطوة، إلى نفسه من ربه، فغشى عليه! فإذا النداء: "ردوا على حبيبى! فلا صبر له عنى. "- فإنه كان مستهلكا في الحق، كأبي عقال المغربي. فرده (-فردته) ، إلى مقام الاستهلاك فيه، الأرواح الموكلة به، المؤيدة له، لما أمر بالخروج، فرد إلى الحق، و خلعت عليه خلع الذلة و الافتقار و الانكسار.
فطاب عيشه! و رأى ربه، فزاد انسه. و استراح من حمل"الأمانة المعارة"، التي لا بد له أن تؤخذ منه.