يجدون من الزيادة و لا يعلمون أنهم استرادوا شيئا. فهم في المثل: كَمَثَلِ اَلْحِمٰارِ يَحْمِلُ أَسْفٰاراً بِئْسَ مَثَلُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اَللّٰهِ -و هي هذه الزيادة و أصلها. و العجب من الذين نسبوا ذلك إلى أفكارهم! و ما علم أن فكره و نظره و بحثه، في مسألة من المسائل، هو من زيادة العلوم في نفسه، من ذلك التجلي الذي ذكرناه. فالناظر مشغول بمتعلق نظره و بغاية مطلبه، فيحجب عن علم الحال. فهو في مزيد علم، و هو لا يشعر.
و إذا وقع التجلي أيضا، فيكون بالاسم"الظاهر"لباطن النفس، وقع الإدراك بالبصيرة في عالم الحقائق و المعاني المجردة عن المواد، و هي المعبر عنها ب"النصوص". إذ"النص"ما لا إشكال فيه، و لا احتمال بوجه من الوجوه، و ليس ذلك إلا في المعاني. فيكون صاحب المعاني مستريحا من تعب الفكر. فتقع الزيادة له، عند التجلي، في العلوم الإلهية، و علوم الأسرار و علوم الباطن، و ما يتعلق بالاخرة. و هذا مخصوص باهل طريقنا.
-فهذا سبب الزيادة.
(العلم: نقصانه)
و أما سبب نقصها (-العلوم) فامران: إما سوء في المزاج في أصل النشء أو فساد عارض في القوة الموصلة إلى ذلك. و هذا (-سوء
في المزاج في أصل النشء) لا ينجبر، كما قال الخضر في الغلام: "إنه طبع كافرا". فهذا في أصل النشء. و أما الأمر العارض، فقد يزول-إن كان في القوة-بالطب، و إن كان في النفس-فيشغله حب الرئاسة و اتباع الشهوات عن اقتناء العلوم، التي فيها شرفه و سعادته-. فهذا، أيضا، قد يزول بداعى الحق من قلبه. فيرجع إلى الفكر الصحيح: فيعلم أن الدنيا منزل من منازل المسافر، و أنها جسر تعبر، و أن الإنسان إذا لم تتحل نفسه، هنا، بالعلوم و مكارم الأخلاق و صفات الملا الأعلى، من الطهارة و التنزه عن الشهوات الطبيعية، الصارفة عن النظر الصحيح، و اقتناء العلوم الإلهية، -(فلا سبيل له إلى السعادة الأبدية) . فيأخذ في الشروع في ذلك. -فهذا، أيضا، سبب نقص العلوم.