الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 26 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 147 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 26 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

  يجدون من الزيادة و لا يعلمون أنهم استرادوا شيئا. فهم في المثل: كَمَثَلِ اَلْحِمٰارِ يَحْمِلُ أَسْفٰاراً بِئْسَ مَثَلُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِ اَللّٰهِ -و هي هذه الزيادة و أصلها. و العجب من الذين نسبوا ذلك إلى أفكارهم! و ما علم أن فكره و نظره و بحثه، في مسألة من المسائل، هو من زيادة العلوم في نفسه، من ذلك التجلي الذي ذكرناه. فالناظر مشغول بمتعلق نظره و بغاية مطلبه، فيحجب عن علم الحال. فهو في مزيد علم، و هو لا يشعر.

و إذا وقع التجلي أيضا، فيكون بالاسم"الظاهر"لباطن النفس، وقع الإدراك بالبصيرة في عالم الحقائق و المعاني المجردة عن المواد، و هي المعبر عنها ب‍"النصوص". إذ"النص"ما لا إشكال فيه، و لا احتمال بوجه من الوجوه، و ليس ذلك إلا في المعاني. فيكون صاحب المعاني مستريحا من تعب الفكر. فتقع الزيادة له، عند التجلي، في العلوم الإلهية، و علوم الأسرار و علوم الباطن، و ما يتعلق بالاخرة. و هذا مخصوص باهل طريقنا.

-فهذا سبب الزيادة.

(العلم: نقصانه)

و أما سبب نقصها (-العلوم) فامران: إما سوء في المزاج في أصل النشء أو فساد عارض في القوة الموصلة إلى ذلك. و هذا (-سوء

  في المزاج في أصل النشء) لا ينجبر، كما قال الخضر في الغلام: "إنه طبع كافرا". فهذا في أصل النشء. و أما الأمر العارض، فقد يزول-إن كان في القوة-بالطب، و إن كان في النفس-فيشغله حب الرئاسة و اتباع الشهوات عن اقتناء العلوم، التي فيها شرفه و سعادته-. فهذا، أيضا، قد يزول بداعى الحق من قلبه. فيرجع إلى الفكر الصحيح: فيعلم أن الدنيا منزل من منازل المسافر، و أنها جسر تعبر، و أن الإنسان إذا لم تتحل نفسه، هنا، بالعلوم و مكارم الأخلاق و صفات الملا الأعلى، من الطهارة و التنزه عن الشهوات الطبيعية، الصارفة عن النظر الصحيح، و اقتناء العلوم الإلهية، -(فلا سبيل له إلى السعادة الأبدية) . فيأخذ في الشروع في ذلك. -فهذا، أيضا، سبب نقص العلوم.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!