و هذه العلوم هي التي أمر اللّٰه نبيه-ع! -بطلب الزيادة منها. قال تعالى: وَ لاٰ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ. وَ قُلْ:
رَبِّ! زِدْنِي عِلْماً أي زدني من كلامك ما نزيد علما بك. فإنه قد زاد، هنا، من العلم، العلم بشرف التانى عند الوحى، أدبا مع المعلم الذي أتاه به، من قبل ربه. و لهذا أردف هذه الاية بقوله: وَ عَنَتِ اَلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ أي ذلت. فأراد علوم التجلي. و التجلي أشرف الطرق إلى تحصيل العلوم.
و هي علوم الأذواق.
(العلم: ازدياده و زيادته)
و اعلم أن للزيادة (زيادة العلم) و النقص بابا آخر، نذكره، أيضا-إن شاء اللّٰه! -. و ذلك أن اللّٰه جعل لكل شيء-و نفس الإنسان من جملة الأشياء-ظاهرا و باطنا. فهي (أي نفس الإنسان) تدرك بالظاهر
أمورا تسمى عينا، و تدرك بالباطن أمورا تسمى علما. و الحق -سبحانه! -هو الظاهر و الباطن: فيه وقع الإدراك. فإنه ليس في قدرة كل ما سوى اللّٰه، أن يدرك شيئا بنفسه، و إنما أدركه بما جعل اللّٰه فيه.