الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 17 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 96 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 17 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

ثم إنه، للمتهجد، أمر آخر، لا يعلمه كل أحد. و ذلك أنه لا يجيء ثمرة مناجاة، التهجد، و يحصل علومه، إلا من كانت صلاة الليل له نافلة. و أما من كانت فريضته من الصلاة ناقصة، فإنها تكمل من فرائض نوافله. فان استغرقت الفرائض نوافل العبد المتهجد، لم تبق له نافلة، و ليس بمتهجد، و لا صاحب نافلة. فلهذا لا يحصل له حال النوافل، و لا علومها، و لا تجلياتها. فاعلم ذلك!

(المتهجد: في نومه و قيامه)

فنوم المتهجد، لحق عينه، و قيامه، لحق ربه. فيكون ما يعطيه الحق من العلم و التجلي، في نومه، ثمرة قيامه، و ما يعطيه من النشاط و القوة و تجليهما و علومهما، في قيامه، ثمرة نومه. و هكذا جميع أعمال العبد، مما افترض عليه. فتداخل علوم المتهجدين، كتداخل ضفيرة الشعر. و هي من العلوم المعشوقة للنفوس، حيث تلتف هذا الالتفاف، فتظهر، لهذا الالتفاف، أسرار العالم الأعلى و الأسفل، و الأسماء الدالة على الأفعال

  و التنزيه. و هو قوله-تعالى! -: وَ اِلْتَفَّتِ اَلسّٰاقُ بِالسّٰاقِ أي اجتمع أمر الدنيا بامر الآخرة. و ما ثم إلا دنيا و آخرة. و هو"المقام المحمود" الذي ينتجه التهجد. قال تعالى: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً و"عسى"، من اللّٰه، واجبة. و"المقام المحمود"هو الذي له عواقب الثناء، أي إليه يرجع كل ثناء.

(المتهجد: ما قدر علمه؟)

و أما قدر علم التهجد، فهو عزيز المقدار. و ذلك أنه لما كان له اسم إلهى، يستند إليه، كسائر الآثار، عرف، من حيث الجملة، أن ثم أمرا غاب عنه أصحاب الآثار، و (غابت عنه) الآثار. فطلب ما هو؟ فأداه النظر إلى أن يستكشف عن الأسماء الإلهية: هل لها أعيان، أو هل هي نسب؟



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!