ليس للحق صفة نفسية ثبوتية إلا واحدة، لا يجوز أن يكون له اثنتان فصاعدا. إذ لو كان، لكانت ذاته مركبة منهما، أو منهن. و التركيب في حقه (-تعالى!) محال. فاثبات صفة زائدة -ثبوتية-على واحدة، محال.
مسألة (نفى الصفات و نفى سرمدية العذاب)
لما كانت الصفات نسبا و إضافات-و النسب أمور عدمية- و ما ثم إلا ذات واحدة من جميع الوجوه، -لذلك جاز أن يكون العباد مرحومين، في آخر الأمر، و لا يسرمد عليهم عدم الرحمة إلى ما لا نهاية له. إذ لا مكره له (-تعالى-!) على ذلك. و الأسماء و الصفات ليست أعيانا، توجب حكما عليه في الأشياء. فلا مانع من شمول الرحمة للجميع. لا سيما و قد ورد "سبقها للغضب". فإذا انتهى الغضب إليها، كان الحكم لها على ما قلناه. لذلك قال تعالى: لَوْ يَشٰاءُ اَللّٰهُ لَهَدَى اَلنّٰاسَ جَمِيعاً .
فكان حكم هذه المشيئة، في الدنيا، بالتكليف.
( - ) و أما في الآخرة، فالحكم لقوله (-تعالى! -) : يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ .
فمن يقدر أن يدل على أنه لم يرد الا تسرمد العذاب على أهل النار و لا بد؟ أو على واحد في العالم كله، حتى يكون حكم الاسم"المعذب" و"المبلى"و"المنتقم"، و أمثاله، صحيحا؟ و الاسم"المبلى"، و أمثاله، (هو) نسبة و إضافة، لا عين موجودة. و كيف تكون الذات الموجودة، تحت حكم ما ليس بموجود؟ فكل ما ذكر من قوله: "لو شاء"و"لئن شئنا"، لأجل هذا الأصل. فله الإطلاق.