و أما تعلق علمنا بالله، فعلى قسمين. معرفة بالذات الإلهية، و هي موقوفة على الشهود و الرؤية، لكنها رؤية من غير إحاطة. و معرفة بكونه إلها. و هي موقوفة على أمرين، أو أحدهما: و هو الوهب، و الأمر الاخر (هو) النظر و الاستدلال. و هذه هي المعرفة المكتسبة.
و أما العلم بكونه (-تعالى-) مختارا، فان الاختيار تعارضه أحدية المشيئة. فنسبته (أي الاختيار) إلى الحق، إذا وصف به، إنما ذلك من حيث ما هو الممكن عليه، لا من حيث ما هو الحق عليه. قال تعالى: وَ لٰكِنْ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي و قال تعالى: أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ اَلْعَذٰابِ -و قال:
مٰا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ . و ما أحسن ما تمم به هذه الاية: وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ و هنا نبه على سر القدر، و به كانت"الحجة البالغة لله على خلقه. و هذا هو الذي يليق بجناب الحق. و الذي يرجع إلى الكون:
وَ لَوْ شِئْنٰا لَآتَيْنٰا كُلَّ نَفْسٍ هُدٰاهٰا فما شئنا! "و لكن"استدراك للتوصيل: فان الممكن قابل للهداية و الضلالة، من حيث حقيقته، فهو موضع الانقسام، و عليه يرد التقسيم. و في نفس الأمر، ليس لله فيه إلا أمر واحد، هو معلوم عند اللّٰه، من جهة حال الممكن.
مسألة (معقول الاختراع)
ظاهر معقول"الاختراع"، عدم المثال في الشاهد. كيف يصح الاختراع في أمر لم يزل مشهودا له-تعالى! -معلوما، كما قررناه في علم اللّٰه بالأشياء-في كتاب"المعرفة بالله"؟