فهم (أي أعيان الأشياء) ، في المثال، كشخص واحد له أحوال مختلفة، و قد صورت له صورة في كل حال يكون عليها. هكذا كل شخص.
و جعل بينك و بين هذه الصور حجاب، فكشف لك عنها-و أنت من جملة
من له فيها صورة-، فأدركت جميع ما فيها، عند رفع الحجاب، بالنظرة الواحدة. فالحق-سبحانه-ما عدل بها عن صورها، في ذلك الطبق (أي المستوي) ، بل كشف عنها، و ألبسها حالة الوجود لها، فعاينت نفسها على ما تكون عليه أبدا.
و ليس، في حق نظرة الحق، زمان ماض و لا مستقبل. بل الأمور، كلها، معلومة له في مراتبها، بتعداد صورها فيها. و مراتبها لا توصف بالتناهى، و لا تنحصر، و لا حد لها تقف عنده. فهكذا هو إدراك الحق تعالى للعالم و لجميع الممكنات، في حال عدمها و وجودها. فعليها تنوعت الأحوال في خيالها، لا في علمها. فاستفادت، من كشفها لذلك، علما لم يكن عندها، لا حالة لم
تكن عليها. فتحقق! فإنها مسألة خفية، غامضة، تتعلق بسر القدر، القليل من أصحابنا من يعثر عليها.