(أو تجددها و صلة ذلك بنظريتى الاسترسال و التعلقات) و أما انتقالات العلوم الإلهية، فهو"الاسترسال"الذي ذهب إليه أبو المعالي، إمام الحرمين، و"التعلقات"التي ذهب إليها محمد بن عمر ابن الخطيب، الرازي. و أما أهل القدم الراسخة، من أهل طريقنا، فلا يقولون
هنا، بالانتقالات. فان الأشياء، عند الحق، مشهودة، معلومة الأعيان و الأحوال على صورها، التي تكون عليها و منها، إذا وجدت أعيانها، إلى ما لا يتناهى. فلا يحدث"تعلق"-على مذهب ابن الخطيب-و لا يكون "استرسال"، على مذهب إمام الحرمين-رضى اللّٰه عن جميعهم! -.
و الدليل العقلي الصحيح يعطى ما ذهبنا إليه. و هذا الذي ذكره أهل اللّٰه و وافقناهم عليه يعطيه الكشف من المقام الذي (هو) وراء طور العقل.
فصدق الجميع. و كل قوة أعطت بحسبها.
فإذا أوجد اللّٰه الأعيان، فإنما أوجدها لها، لا له. و هي على حالاتها، على اختلاف أمكنتها و أزمنتها. و يكشف اللّٰه لها عن أعيانها و أحوالها، شيئا بعد شيء، إلى ما لا يتناهى، على التتالى و التتابع. فالأمر، بالنسبة إلى اللّٰه، واحد، كما قال تعالى: وَ مٰا أَمْرُنٰا إِلاّٰ وٰاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ و الكثرة في نفس المعدودات. و هذا الأمر قد حصل لنا في وقت، فلم يختل علينا فيه. و كان الأمر، في الكثرة، واحدا عندنا. ما غاب و لا زال.
و هكذا شهده كل من ذاق هذا.