و هؤلاء الأوتاد الأربعة لهم مثل ما للأبدال، الذين ذكرناهم في الباب قبل هذا، روحانية إلهية و روحانية إلية. فمنهم من هو على قلب آدم، و الآخر على قلب إبراهيم، و الآخر على قلب عيسى، و الآخر على قلب محمد-ع ! -. فمنهم من تمده روحانية إسرافيل، و آخر، روحانية ميكائيل، و آخر، روحانية جبريل، و آخر، روحانية عزرائيل. و لكل وتد"ركن" من"أركان البيت". فالذي على قلب آدم-ع! -، له"الركن الشامي". و الذي على قلب إبراهيم، له"الركن العراقي".
و الذي على قلب عيسى-ع! -: له"الركن اليماني". و الذي على قلب محمد-ص! -له"ركن الحجر الأسود". و هو لنا بحمد اللّٰه! و كان بعض الأركان، في زماننا، الربيع بن محمود الماردينى، الحطاب. فلما مات خلفه شخص آخر. و كان الشيخ أبو على الهواري قد أطلعه اللّٰه عليهم في كشفه قبل أن يعرفهم، و تحقق صورهم، فما مات حتى أبصر ثلاثة منهم في عالم الحس: أبصر ربيعا الماردينى، و أبصر الآخر و هو رجل فارسى، و أبصرنا و لازمنا إلى أن مات سنة تسع و تسعين و خمس مائة.
أخبرنى بذلك و قال لي: ما أبصرت الرابع، و هو رجل حبشى.
و اعلم أن هؤلاء الأوتاد يحوون على علوم جمة كثيرة. فالذي
لا بد لهم من العلم به، و به يكونون أوتادا، فما زاد من العلوم. فمنهم من له خمسة عشر علما، و منهم من له، و لا بد، ثمانية عشر علما، و منهم من له واحد و عشرون علما، و منهم من له أربعة و عشرون علما. فان أصناف العدد كثيرة، هذا العدد (الخاص من العلوم لكل فرد منهم هو أيضا) من أصناف العلوم، لكل واحد منهم لا بد له منه. و قد يكون الواحد، أو كلهم، يجمع أو يجمعون علم الجماعة و زيادة. و لكن الخاص لكل واحد منهم ما ذكرناه من العدد. فهو شرط فيه. و قد لا يكون له، و لا لواحد منهم، علم زائد لا من الذي عند أصحابه، و لا مما ليس عندهم. فمنهم من له الوجه، و هو قوله تعالى! -عن إبليس: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ . -و لكل جهة وتد يشفع يوم القيامة فيمن دخل عليه إبليس من جهته.