فصل (في مراتب الأوتاد و منازلهم)
و أما حديث الأوتاد الذي يتعلق معرفتهم بهذا الباب، فاعلم أن الأوتاد، الذين يحفظ اللّٰه بهم العالم، أربعة لا خامس لهم. و هم أخص من الأبدال.
و الامام أخص منهم. و القطب هو أخص الجماعة.
و الأبدال، في هذا الطريق، لفظ مشترك. يطلقون الأبدال على من تبدلت أوصافه المذمومة بالمحمودة، و يطلقونه على عدد خاص-و هم أربعون عند بعضهم-لصفة يجتمعون فيها. و منهم من قال:
عددهم سبعة. و الذين قالوا: سبعة، منا من جعل السبعة الأبدال خارجين عن الأوتاد، و منا من قال: إن الأوتاد الأربعة (هم) من الأبدال. فالأبدال سبعة، و من هذه السبعة، أربعة هم الأوتاد، و اثنان هما الامامان، و واحد هو القطب. و هذه الجملة (أي السبعة) هم الأبدال. -و قالوا: سموا أبدالا لكونهم إذا مات واحد منهم كان الآخر بدله. و يؤخذ من الأربعين واحد، و تكمل الأربعون بواحد من الثلاث مائة، و تكمل الثلاث مائة بواحد من صالحى المؤمنين. -و قيل: سموا أبدالا لأنهم أعطوا من القوة أن يتركوا بدلهم حيث يريدون، لأمر يقوم في نفوسهم على علم منهم، فان لم يكن على علم منهم فليس من أصحاب هذا المقام، فقد يكون من صلحاء الأمة، و قد يكون من الأفراد.