الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 316 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1631 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 316 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

  الجاذبية، و بها تجذب النفس الحيوانية ما به صلاح العضو، من الكبد و القلب و القوة الماسكة، و بها (أي بالقوة الماسكة) تمسك (النفس الحيوانية) ما جذبته القوة الجاذبية على العضو، حتى يأخذ منه ما فيه منافعه.

فان قلت: فإذا كان المقصود المنفعة، فمن أين دخل المرض على الجسد؟ فاعلم أن المرض من الزيادة على ما يستحقه ذلك العضو من الغذاء، أو النقص مما يستحقه. فهذه القوة (الجاذبة) ما عندها ميزان الاستحقاق، فإذا جذبت زائدا على ما يحتاج إليه البدن أو نقصت عنه، كان المرض، فان حقيقتها الجذب، ما حقيقتها الميزان، فإذا أخذته على الوزن الصحيح، فذلك لها (يكون) بحكم الاتفاق و من قوة أخرى، لا بحكم القصد. و ذلك ليعلم المحدث نقصه، "و أن اللّٰه يفعل ما يريد".

و كذلك فيه أيضا (أي في النصف الآخر من البدن) القوة الدافعة، و بها يعرق البدن. فان الطبيعة ما هي دافعة بمقدار مخصوص لأنها تجهل الميزان، و هي محكومة لأمر آخر من فضول تطرأ في المزاج، تعطيه القوة الشهوانية. و كذلك أيضا هذا كله سار في جميع البدن، علوا و سفلا. -و أما سائر القوى فمحلها النصف الأعلى، و هو النصف الأشرف،

  محل وجود الحياتين، حياة الدم و حياة النفس. فأي عضو مات، من هذه الأعضاء، زالت عنه القوى التي كانت فيه، من المشروط وجودها بوجود الحياة. و ما لم يمت العضو، و طرأ على محل قوة ما خلل، فان حكمها يفسد و يتخبط و لا يعطى علما صحيحا، كمحل الخيال إذا طرأت فيه علة: فالخيال لا يبطل، و إنما يبطل قبول الصحة فيما يراه علما. و كذلك العقل، و كل قوة روحانية.

و أما القوى الحسية فهي أيضا موجودة. لكن تطرأ حجب بينها و بين مدركاتها في العضو القائمة به، من ماء ينزل في العين و غير ذلك. و أما القوى (فهي) في محالها ما زالت و لا برحت، و لكن الحجب طرأت فمنعت. فالأعمى يشاهد الحجاب و يراه-و هو الظلمة التي يجدها، فهي ظلمة الحجاب-، فمشهده الحجاب. و كذلك ذائق العسل و السكر إذا وجده مرا. فالمباشر للعضو، القائم به قوة الذوق، إنما هو المرة الصفراء فلذلك أدرك (الذائق) المرارة. فالحس يقول: أدركت مرارة. و الحاكم إن أخطا يقول: هذا السكر مر، و إن أصاب عرف العلة فلم يحكم على السكر بالمرارة، و عرف ما أدركت القوة، و عرف أن الحس، الذي هو الشاهد، مصيب على كل حال، و أن القاضي يخطئ و يصيب.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!