فادخل (الشيطان) عليهم الشبه فيما يستندون إليه في تركيب مقدماتهم في الأدلة، و يرجعون إليه فيها.
( ب) و لهذا عصمنا اللّٰه من ذلك، فلم يجعل للحس غلطا جملة واحدة، و أن الذي يدركه الحس حق: فإنه (أي الحس) موصل، ما هو حاكم بل شاهد، و إنما العقل هو الحاكم. و الغلط منسوب إلى الحاكم في الحكم. و معلوم، عند القائلين بغلط الحس و غير القائلين به، أن العقل يغلط إذا كان النظر فاسدا-أعنى نظر الفكر-فان النظر ينقسم إلى صحيح و فاسد. -فهذا هو (معنى مجيء الشيطان في قوله-تعالى! -:) "من بين أيديهم".
(ترتيب مدينة بدن الإنسان)
ثم لتعلم أن الإنسان قد جعله الحق قسمين في ترتيب مدينة بدنه، و جعل القلب، بين القسمين منه، كالفاصل بين الشيئين.
فجعل في القسم الأعلى، الذي هو الرأس، جميع القوى الحسية و الروحانية، و ما جعل في النصف الآخر من الحساسة إلا حاسة اللمس، فيدرك الخشن و اللين و الحار و البارد و الرطب و اليابس بروحه الحساس، من حيث هذه القوة الخاصة السارية في جميع بدنه، لا غير ذلك. و أما من القوى الطبيعية المتعلقة بتدبير البدن، ف(ما جعل الحق في النصف الآخر منه إلا) القوة